مختار سالم
14
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
وقال الطبيب علي بن سهل بن الطبري المتوفى عام 230 ه و 858 م لا تستعمل الأدوية في كل داء يمكن دفعه بالغذاء أو الحمية ، والطبيب الجاهل مستحث للموت . ويقول الطبيب الرازي : إذا قدرت ان تعالج بالأغذية ، فلا تعالج بالأدوية ، وإذا قدرت ان تعالج بدواء مفرد ، فلا تعالج بدواء مركب ، وإذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا فما أقل مكث العلة . ثم إن الأدوية تترك في الجسم تأثيرا قد يتفاقم ضره ، ويزيد شره ، فعلى الانسان ان يقلل منه ما استطاع . فقد قال لي المرحوم الطبيب عبد الغني شهبندر : إذا أحسست بالمرض فامسك عن الطعام حتى يزول . فقد نقلت دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي ما يأتي : قال الدكتور ( غرانبشتان ) وهو من أقطاب الطب بالمانيا ، وقد نقله عنه الأستاذ ( بلز ) في كتابه ( الطب الطبيعي ) : قال : الضعف في درجاته واشكاله التي لا تحتصى ليس هو على وجه عام الا نتيجة العلاج بالعقاقير ، سواء كانت جيدة أو رديئة ، العلاجات ان استعملت كما ينبغي تغلبت على المرض الأصلي ، ولكنها تترك دائما في الجسم بقايا تظهر آجلا أو عاجلا وتكون في نتائجها غير قابلة للشفاء ، وعليه فللناس الحق في تسمية هذا النوع من الضعف بالضعف العلاجي . وقال الدكتور ( كيسر ) كما نقله عنه الأستاذ ( بلز ) في كتابه المتقدم ذكره : إن الحكمة القوية القائلة ان الدواء قد يكون شرا من الداء ، والطبيب شرا من المرض هي صحيحة في كثير من الأحوال ان عددا كبيرا من الأمراض تشفى بقوى الطبيعة . وقال الدكتور ( سميث ) كما نقله عنه الأستاذ ( بلز ) : كل العلاجات التي تدخل في الدورة الدموية تشحم الدم بعين الطريقة التي تسممه بها السموم الجالية للامراض ، الأدوية لا تشفي اي مرض كان ، بل الذي يشفيها هو الخاصة الطبيعية