مختار سالم
11
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
بالامتناع عن الطعام والشراب من فجر النهار إلى غروب الشمس ، وترك الشهوات النفسية والملذات البدنية ، ولزوم حدود الكمال والفضائل ، مدة شهر كامل في العام وقد توصلت الدراسات العلمية في أقطار العالم المتحضر إلى أن الصوم ضرورة حيوية للصحة البشرية ، ووقاية وشفاء لكثير من الأمراض والعاهات التي تنشأ غالبا من الأطعمة والأشربة التي تجاوز حد الاعتدال ، فتعطل الهضم بنظامه ، وتضعف المعدة وسائر الأمعاء عن وظائفها وقد جاء ( المعدة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء ) فإذا صام المكلف عمدت المعدة إلى الراحة ، ونشطت في هضم ما رسب فيها وتراكم ، وما طرأ من حموضات واملاح ، وغدد شحمية ضارة ، فتبدأ باستهلاك المخزون من كل ذلك ، وينجو الصائم من عادية الأمراض والعلل قال الطبيب الأميركي ( بندكت ) رائد الطب الطبيعي ؛ يخطئ من يعتقد ان الانسان لا يتغذى إذا امتنع عن الطعام ، لأن الجسم يظل يأكل رغم الصوم وأول ما يأكله هو هذه المواد الضارة السامة التي توجد داخله ، وان العناية الآلهية الكبيرة تجعل هذا التآكل لا ينطبق الا على المواد الضارّة السامة غير الضرورية ، والمثير جدا ان النخاع الشوكي لا يتأثر بالصوم ولا ينقص منه شيء ، بل على العكس تزداد طاقته أكثر ، وكذلك القلب ، وقال الخبير العالمي ( بيار شرنير ) : ان صيام شهر واحد في السنة هو أساس الحياة ، وأساس الشباب الدائم . فالصيام من دعائم الطب الوقائي في الحياة ومن هذا نعلم بتأكيد ما جاء به الاسلام من تكاليف حكيمة يرجع إليها العلماء العاقلون ، والخبيرون المنصفون ، ويتحققون ان الاسلام هو شريعة الحياة ، ونظام المجتمع الانساني بكامله . ويتبع الصلاة وما لها من شروط صحية والصوم وما له من الأثر الفعّال في حياته الصحية ، ما جاء من المحرمات المضرّة التي نهى الاسلام عنها ، من الميتة ، والدم ولحم الخنزير وغيره ، والخمور وسائر المخدرات ، والمواد السامة ، والتعرض للتلوث والإصابة . وكل ذلك من الطب الوقائي الواجب ، وقد ساقه الاسلام إلى المكلفين بدافع التكليف والوجوب ، وعظم المسؤولية عنه . وكل هذا أوضحته وحققته الموسوعة الطبية المهمة ( الطب الاسلامي ، بين العقيدة