عبد الرسول زين الدين

53

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

العقول والحكمة والحواس هذا وهو غائب في الجوف ، والعروق في اللحم ، وفوقه الجلد لا يدرك بسمع ولا ببصر ولا بشم ولا بلمس ولا بذوق ؟ . قال : لقد جئت بما أعرفه إلا أننا نقول : إن الحكيم الذي وضع هذه الأدوية وأخلاصها كان إذا سقى أحدا شيئا من هذه الأدوية فمات شق بطنه وتتبع عروقه ونظر مجاري تلك الأدوية وأتى المواضع التي تلك الأدوية فيها . قلت : فأخبرني ألست تعلم أن الدواء كله إذا وقع في العروق اختلط بالدم فصار شيئا واحدا ؟ . قال : بلى . قلت : أما تعلم أن الانسان إذا خرجت نفسه برد دمه وجمد ؟ قال : بلى . قلت : فكيف عرف ذلك الحكيم دواءه الذي سقاه للمريض بعد ما صار غليظا عبيطا ليس بأمشاج يستدل عليه بلون فيه غير لون الدم ؟ قال : لقد حملتني على مطية صعبة ما حملت على مثلها قط ، ولقد جئت بأشياء لا أقدر على ردها . قلت : فأخبرني من أين علم العباد ما وصفت من هذه الأدوية التي فيها المنافع لهم حتى خلطوها وتتبعوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرقة ، وعرفوا مواضعها معادنها في الأماكن المتبائنة وما يصلح من عروقها وزنتها من مثاقيلها وقراريطها ، وما يدخلها من الحجارة ومرار السباع وغير ذلك ؟ قال : قد أعييت عن إجابتك لغموض مسائلك وإلجائك إياي إلى أمر لا يدرك علمه بالحواس ، ولا بالتشبيه ، والقياس ، ولا بد أن يكون وضع هذه الأدوية واضع ، لأنها لم تضع هي أنفسها ، ولا اجتمعت حتى جمعها غيرها بعد معرفته إياها ، فأخبرني كيف علم العباد هذه الأدوية التي فيها المنافع حتى خلطوها وطلبوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرقة ؟ . قلت : إني ضارب لك مثلا وناصب لك دليلا تعرف به واضع هذه الأدوية والدال على هذه العقاقير المختلفة وباني الجسد وواضع العروق التي يأخذ فيها الدواء إلى الداء . قال : فإن قلت ذلك لم أجد بدا من الانقياد إلى ذلك . قلت : فأخبرني عن رجل أنشأ حديقة عظيمة ، وبنى عليها حائطا وثيقا ، ثم غرس فيها الأشجار والأثمار والرياحين والبقول ، وتعاهد سقيها وتربيتها ، ووقاها ما يضرها ، حتى لا