عبد الرسول زين الدين
50
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
الأرض لأنها في السماء ، ولا مع ذلك يعرف ما تحت الأرض منها إلا معلم ما في السماء منها ، ولكن لست أدرى كيف سقط أهل الأرض على هذا العلم الذي هو في السماء حتى اتفق حسابهم على ما رأيت من الدقة والصواب فإني لو لم أعرف من هذا الحساب ما أعرفه لأنكرته ولأخبرتك أنه باطل في بدء الأمر فكان أهون علي . قلت : فأعطني موثقا إن أنا أعطيتك من قبل هذه الإهليلجة التي في يدك وما تدعي من الطب الذي هو صناعتك وصناعة آبائك حتى يتصل الإهليلجة وما يشبهها من الأدوية بالسماء لتذعنن بالحق ، ولتنصفن من نفسك . قال : ذلك لك . قلت : هل كان الناس على حال وهم لا يعرفون الطب ومنافعه من هذه الإهليلجة وأشباهها ؟ قال : نعم . قلت : فمن أين اهتدوا له ؟ . قال : بالتجربة وطول المقايسة . قلت : فكيف خطر على أوهامهم حتى هموا بتجربته ؟ وكيف ظنوا أنه مصلحة للأجساد وهم لا يرون فيه إلا المضرة ؟ أو كيف عزموا على طلب ما لا يعرفون مما لا تدلهم عليه الحواس ؟ قال : بالتجارب . قلت : أخبرني عن واضع هذا الطب وواصف هذه العقاقير المتفرقة بين المشرق والمغرب هل كان بد من أن يكون الذي وضع ذلك ودل على هذه العقاقير رجل حكيم من بعض أهل هذه البلدان ؟ . قال : لا بد أن يكون كذلك ، وأن يكون رجلا حكيما وضع ذلك وجمع عليه الحكماء فنظروا في ذلك وفكروا فيه بعقولهم . قلت : كأنك تريد الانصاف من نفسك والوفاء بما أعطيت من ميثاقك فأعلمني كيف عرف الحكيم ذلك ؟ وهبه قد عرف بما في بلاده من الدواء ، والزعفران الذي بأرض فارس ، أتراه اتبع جميع نبات الأرض فذاقه شجرة شجرة حتى ظهر على جميع ذلك ؟ وهل يدلك عقلك على أن رجالا حكماء قدروا على أن يتبعوا جميع بلاد فارس ونباتها شجرة شجرة حتى