عبد الرسول زين الدين
418
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
ونحن سيان ، فجاؤوا إلى الموضع فلم يجدوا شيئا ألبته ، لا عينا ولا أثرا . قال : وعجب أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من ذلك ، فنودوا من السماء : أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى ، إن سعي الملائكة بكرامات اللّه عز وجل إلى محبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومحبي علي أشد من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى ، وإن تنكب نفحات النار يوم القيامة عن محبي علي والمتبرئين من أعدائه أشد من تنكب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى . ( تفسير الإمام العسكري 136 ) شجرتين تستران الوصي * قال علي بن محمد عليهما السّلام : وقد كان نظير هذا لعلي بن أبي طالب عليه السّلام عليه السّلام لما رجع من صفين وسقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها ، ذهب ليقعد لحاجته ، فقال بعض منافقي عسكره : سوف أنظر إلى سوأته وإلى ما يخرج منه فإنه يدعي مرتبة النبي لاخبر أصحابه بكذبه . فقال علي عليه السّلام - لقنبر : يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي تقابلها وقد كان بينهما أكثر من فرسخ فنادهما : أن وصي محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمركما أن تتلاصقا . فقال قنبر : يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي ؟ فقال علي عليه السّلام إن الذي يبلغ بصرك السماء وبينك وبينها خمسمائة عام ، سيبلغهما صوتك ، فذهب فنادى فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد إليه شوقه ، وانضمتا . فقال قوم من منافقي العسكر : إن عليا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمه ! ما ذاك رسول اللّه ولا هذا إمام ، وإنما هما ساحران ! ولكنا سندور من خلفه لننظر إلى عورته وما خرج منه ، فأرسل اللّه ذلك إلى اذن علي عليه السّلام من قبلهم . فقال جهرا : يا قنبر إن المنافقين أرادوا مكايدة وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وظنوا أنه لا يمتنع منهم إلا بالشجرتين فارجع إليهما يعني الشجرتين وقل لهما : إن وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمركما أن تعودا إلى مكانكما ففعل ما أمره به ، فانقلعتا وعادت كل واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل ، ثم ذهب علي عليه السّلام ورفع ثوبه ليقعد ، وقد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه ولما رفع ثوبه أعمى اللّه أبصارهم فلم يبصروا شيئا ، فولوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون . ثم نظروا إلى جهته فعموا ، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون عنه وجوههم ويبصرون ، إلى أن فرغ علي عليه السّلام وقام ورجع ، وذلك ثمانون مرة من كل واحد منهم ثم ذهبوا ينظرون ما خرج منه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يريموها ، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف وأصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم بالرحيل ، فرحلوا وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك الموضع ولم يزدهم ذلك إلا عتوا وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم . فقال بعضهم لبعض : انظروا إلى هذا العجب ! من هذه آياته ومعجزاته يعجز عن معاوية وعمرو ويزيد ، فأوصل اللّه عز وجل ذلك من