عبد الرسول زين الدين

410

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

مُسْتَقِيمٍ * أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ فإنه وكل بالفضل من أهل بيته من الأنبياء والاخوان والذرية ، وهو قول اللّه عز وجل في كتابه : فإن يكفر بها أمتك يقول : فقد وكلنا أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ، ولا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به ، وجعلت أهل بيتك بعدك علما عنك وولاة من بعدك ، وأهل استنباط علمي الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا وزر ولا بطر ولا رئاء ، هذا تبيان ما بينه اللّه عز وجل من أمر هذه الأمة بعد نبيها ، إن اللّه تبارك وتعالى طهر أهل بيت نبيه ، وجعل لهم أجر المودة ، وأجرى لهم الولاية ، وجعلهم أوصياءه وأحباءه وأئمته في أمته من بعده ، فاعتبروا أيها الناس وتفكروا فيما قلت حيث وضع اللّه عز وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحجته فإياه فتعلموا ، وبه فاستمسكوا تنجوا ، ويكون لكم به حجة يوم القيامة والفوز ، فإنهم صلة بينكم وبين ربكم ، ولا تصل الولاية إلى اللّه عز وجل إلا بهم ، فمن فعل ذلك كان حقا على اللّه أن يكرمه ولا يعذبه ، ومن يأت بغير ما أمره كان حقا على اللّه أن يذله ويعذبه . وإن الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، فأما نوح فإنه ارسل إلى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة ، وأما هود فإنه ارسل إلى عاد بنبوة خاصة ، وأما صالح فإنه ارسل إلى ثمود قرية واحدة وهي لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة وأما شعيب فإنه ارسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا ، وأما إبراهيم نبوته بكوثى ويا ، وهي قرية من قرى السواد فيها مبدأ أول أمره ، ثم هاجر منها ، وليست بهجرة قتال ، وذلك قوله تعالى : وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ فكانت هجرة إبراهيم عليه السّلام بغير قتال . وأما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم ، وأما يعقوب فكانت نبوته في أرض كنعان ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي فيها ، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان ، والرؤيا التي رأى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين ، فكانت نبوته في أرض مصر بدؤها ، ثم كانت الأسباط اثني عشر بعد يوسف ، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملائه إلى مصر وحدها ، ثم إن اللّه تعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى ، نبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل . ثم كانت أنبياء كثيرون : منهم من قصه اللّه عز وجل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومنهم من لم يقصه عليه . ثم إن اللّه عز وجل أرسل عيسى بن مريم إلى بني إسرائيل خاصة فكانت نبوته ببيت المقدس ، وكان من بعده الحواريون اثني عشر ، فلم يزل الإيمان يستسر في بقية أهله منذ رفع اللّه عيسى عليه السّلام ، وأرسل اللّه تبارك وتعالى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الجن والانس عامة ، وكان خاتم الأنبياء ، وكان من بعده الاثني عشر الأوصياء ، منهم من أدركنا ومنهم من سبقنا ، ومنهم من بقي ، فهذا أمر النبوة والرسالة ، وكل نبي ارسل إلى بني إسرائيل خاص أو عام له وصي جرت به السنة ، وكان الأوصياء الذين بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على سنة أوصياء عيسى ،