عبد الرسول زين الدين
407
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
وبين نوح ، وذكر آدم نوحا وقال : إن اللّه تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وإنه يدعو إلى اللّه فيكذبونه فيقتلهم اللّه بالطوفان ، وكان بين آدم ونوح عشرة آباء كلهم أنبياء اللّه ، وأوصى آدم إلى هبة اللّه : أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق . ثم إن آدم مرض المرضة التي قبض فيها فأرسل إلى هبة اللّه فقال له : إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه السّلام وقل له : إن أبي يستهديك من ثمار الجنة ، ففعل ، فقال له جبرئيل : يا هبة اللّه إن أباك قد قبض ، وما نزلت إلا للصلاة عليه فارجع ، فرجع فوجد أباه قد قبض ، فأراه جبرئيل كيف يغسله فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه قال هبة اللّه : يا جبرئيل تقدم فصل على آدم ، فقال له : جبرئيل : يا هبة اللّه إن اللّه تبارك وتعالى أمرنا أن نسجد لأبيك في الجنة ، وليس لنا أن نؤم أحدا من ولده ، فتقدم هبة اللّه فصلى على آدم وجبرئيل عليه السّلام خلفه وحزب من الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة ، فأمر جبرئيل فرفع من ذلك خمس وعشرون تكبيرة ، فالسنة البوم فينا خمس تكبيرات ، وقد كان يكبر على أهل بدر سبع وتسع . ثم إن هبة اللّه لما دفن آدم أتاه قابيل فقال له : يا هبة اللّه قد رأيت آدم أبي قد خصك من العلم بما لم أخص به ، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون : نحن أبناء الذي تقبل قربانه ، وأنتم أبناء الذي لم يتقبل قربانه ، وإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل ، فلبث هبة اللّه والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوح عليه السّلام وظهرت وصية هبة اللّه حين نظروا في وصية آدم فوجدوا نوحا قد بشر به أبوهم آدم عليه السّلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، وقد كان آدم أوصى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيد لهم ، فيتعاهدون بعث نوح في زمانه الذي بعث فيه ، وكذلك جرى في وصية كل نبي حتى بعث اللّه تبارك وتعالى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول اللّه تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً * إلى آخر الآية ، وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء ، وهو قول اللّه تعالى : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يعني من لم يسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الأنبياء فمكث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، لم يشاركه في نبوته أحد ، ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم ، وذلك قوله : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يعني من كان بينه وبين آدم إلى أن انتهى إلى قوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . ثم إن نوحا لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أحي اللّه عز وجل إليه : يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث