يوسف زيدان
81
إعادة اكتشاف ابن نفيس
يشترى له بغلة ومملوكين وخفّين ، أحدهما أسود والآخر أبيض ، وأنه يطلب من الغلام الخفّ الذي ينبغي أن يلبسه منهما في ذلك الوقت ، فلو أتاه بالأبيض في وقت الشتاء وكثرة الوحل « 1 » ، مثلا ، لكان قد أخطأ ؛ فغضب لذلك ، ورفع رجله ليضرب الغلام الذي في خياله . . فسقط في موضع الخلاء « 2 » . وعلى هذا النحو من خصوصية التأليف ، سار العلاء ( ابن النفيس ) في شروحه الأخرى على المجموعة الأبقراطية التي كانت آنذاك مقررا دراسيّا عاما ، وفي شروحه على قانون ابن سينا ، حتى : جسّر الناس على هذا الكتاب على حدّ تعبير ابن فضل الله العمرى . وما دمنا قد تعرضنا لمسألة الشروح ، فلنتوقف عند سمة أخرى وجدناها في شروح العلاء . البحوث المفردة يبدو أن علاء الدين ( ابن النفيس ) كان دائم الانشغال بقضايا العلم ، بل هو مستغرق تماما في تلك القضايا ، فلا يكاد ذهنه يخلو - لحظة - من تلك الشواغل العلمية . يظهر لنا ذلك ، من تلك الواقعة المشهورة التي تناقلتها أقلام القدماء والمحدثين ، وحكاها ابن فضل الله العمرى : دخل الشيخ علاء الدين مرة إلى الحمّام الذي في باب الزهومة « 3 » ، فلما كان في بعض اغتساله ، خرج إلى مسلخ الحمّام ، واستدعى بدواة وقلم وورق ، وأخذ في تصنيف مقالة في النبض إلى أن أنهاها ، ثم عاد ودخل الحمّام وكمّل تغسيله « 4 » .
--> ( 1 ) في المخطوطة : الرجّل ! ( 2 ) شرح إبيذيما ، ورقة 186 ب . ( 3 ) الزهومة : رائحة اللحم النيئ . وباب الزهومة أحد أبواب القاهرة القديمة : يقول المقريزي : باب الزهومة ، كان في آخر ركن القصر ( يقصد : القصر الكبير الذي بناه المعز لدين الله ) مقابل خزانة الدرق التي هي تسمى اليوم خان مسرور ، وقيل له « باب الزهومة » ؛ لأن اللحوم وحوائج الطعام التي كانت تدخل إلى مطبخ القصر الذي للحوم ، إنما يدخل بها من هذا الباب ، فقيل له « باب الزهومة » يعنى باب الزفر . . وموضعه الآن قاعة الحنابلة من المدارس الصالحية ، تجاه فندق مسرور الصغير ( الخطط ، طبعة بولاق 1270 ه ، المجلد الثاني ص 177 ) . ( 4 ) مسالك الأبصار ( مرجع سابق ) .