يوسف زيدان

79

إعادة اكتشاف ابن نفيس

ولم تكن أطرافها تسخن ، ولم تنم ، وكان عقلها يختلط قليلا ، ثم يعاودها فهمها بسرعة . ثم إنها في الثامن ، نحو انتصاب النهار ، عاودتها السخونة ، وعطشت ، وأسبتت ، وأصابها كرب ، وتقيّأت شيئا من جنس المرار ، أحمر ؛ وباتت قلقة ، ولم تنم ، وبالت بولا كثيرا ، دفعة ؛ ولم أره . فلما كان التاسع ، خفّ كل ما كان بها ، وأسبتت . فلما كان نحو العشاء ، انتفضت قليلا ، وقاءت شيئا من جنس المرار . ثم أصابها في العاشر نافض ، وهاجت حمّاها ، ولم تنم ، وبالت بولا كثيرا ، في السّحر ، لم يكن فيه ثفل راسب ، وسخنت أطرافها ، وقاءت شيئا من جنس المرار في لون الزنجار ثم لم تلبث أن انتفضت ، وعاودها برد الأطراف . ثم أصابها نحو العشاء نافض وعرق بارد ، وقاءت شيئا من جنس المرار كثيرا ؛ وباتت ليلتها سخنة « 1 » . فلما كان في الثاني عشر ، قاءت شيئا كثيرا أسود منتّنا ، وأصابها فواق وعطش ؛ واستصعبت علّتها . ثم إنها في الثالث عشر ، قاءت شيئا أسود منتّنا كثيرا ، وأصابها نافض . فلما كان نحو انتصاف النهار ، سكنت « 2 » . فلما كان في الرابع عشر ، جرى من منخريها دم . ثم ماتت . وكان بطن هذه المرأة ، في مدة مرضها كله ، لينا ؛ وكان بها اقشعرار دائم ؛ كانت سنّها نحو سبع عشرة سنة . الشرح : إن مواد هذه كانت كثيرة حادة ؛ ولشدّة الألم بالولادة ، انصبّ في معدتها مرار كثير حادّ ؛ فلذلك عرض لها العطش والكرب ووجع الفؤاد وجفاف اللسان . ولأجل ما انحدر من ذلك المرار إلى أسفل ، استطلق بطنها . ولأجل ما تصعّد منه إلى الرأس ، حدث لها السّهر . والظاهر أن الحمى كانت مركبة من لازمة ودائرة ، وكلتاهما صفراء ، إلا أن الصفراء لم تكن خالصة ، بل كان يخالطها مواد أخرى غليظة ؛ فلذلك طال المرض . وأنّ ابتداء الدائرة من اليوم الثاني ؛ ولذلك حدث فيه النافض . وكذلك في الرابع ، لأنه ثالث الثاني . وظاهر أن هذه الدائرة كانت تتأخّر ، ولذلك جاءت النوبة الثالثة في السابع ، والرابعة في آخر التاسع وفي العاشر ؛ ثم بعد ذلك خرجت عن النظام والترتيب . ولولا قوة القوى وشبيبة

--> ( 1 ) هكذا في المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة : أسكنت .