يوسف زيدان
76
إعادة اكتشاف ابن نفيس
* شرح التنبيه ، للشيرازى . * شرح الإشارات والتنبيهات ، لابن سينا . * شرح الهداية ، لابن سينا . * شرح غاية الإيجاز وبغية المجتاز ، لعلاء الدين ( ابن النفيس ) . لدينا إذن سبعة عشر شرحا بين مطبوع ومخطوط ومفقود ، وضعها العلاء ( ابن النفيس ) على مؤلّفاته هو ، أو على مؤلّفات غيره من الأطباء والفقهاء والفلاسفة . وقد ساد بيننا اليوم اعتقاد بأن الشروح تقل في الدرجة عن المتون ، فالشروح كتابة من الدرجة الثانية ! واستقر في وعينا المعاصر أن المؤلّف أفضل من شارحه ، فالمؤلّف رائد والشارح تابع . . فإذا أردنا التقليل من شأن القرون الأخيرة من تاريخ الإسلام ، وصفناها بأنها : أزمنة الشروح والحواشى ( في مقابل أزمنة التأليف والإبداع العلمي في القرون الأولى ) وربما كان العكس هو الصحيح ، بمعنى أننا وجدنا القرون الأخيرة قرون شروح وحواش ، فوصفناها بقرون التخلّف ! والقضية برمّتها تحتاج لإعادة نظر . . فالنصّ الشارح ، فيما نرى ، ليس بالضرورة نصّا ثانويّا ، ولا يشترط فيه التأخّر عن مرتبة المتن المشروح ، اللهم إلا في مجال علوم الدين . فالقرآن الكريم بالقطع أعلى من شروحه وتفسيراته وتأويلاته ، وكذا الأمر بالنسبة للحديث النبوي ، وربما انسحب ذلك أيضا على الفقه ، كأن يكون نصّ الإمام الشافعي أهم من شروح فقهاء الشافعية . . وفيما عدا ذلك ، فالمسألة فيها نظر ؛ فقد يتجاوز النصّ الشارح أهمية النصّ المشروح ، وقد يصحّح أخطاء وردت فيه ، وقد يطرح بصدده نظرية جديدة أكثر ابتكارا وإبداعية من نظرية المتن الأصلي . والرؤية التي نطرحها هنا ، تنطبق بشكل أتم على نصوص التراث العلمي ، ففي العلوم نظرا لطابعها التراكمى التطوّرى في أغلب الأحيان ، ونظرا لطبيعة التحولات المعرفية بين حين وآخر ؛ يكون النّصّ الشارح في أهمية المتن المشروح ، بل قد يفوقه أهمية . ولدينا كثير من الأمثلة ، منها شروح نصير الدين الطوسي