يوسف زيدان
58
إعادة اكتشاف ابن نفيس
ولا يغيب عنا هنا أن علاء الدين ( ابن النفيس ) اشتغل بالطب : على كبر . . وهو نص العبارة الواردة في الترجمة التي أوردها ابن فضل الله العمرى ، والتي تؤكّدها حكاية ( ابن النفيس ) نفسه في شرحه على كليات القانون . ونحن نعرف أن الدّخوار كان في أخريات عمره كثير الترحال ، كثير المعاناة من المرض . . فمتى تتلمذ عليه العلامة علاء الدين ؟ فليتأمّل ذلك . زواجه ! كل الذين كتبوا من قبل عن ابن النفيس - وأنا واحد منهم - أجمعوا على أن الرجل عاش حياته بدون زواج ، وأنه لم ينجب . . ولم يخرج أحد عن هذا الإجماع ، بل بنى عليه الباحثون آراء ؛ منها : لم يتزوّج ابن النفيس ، وقد يكون عدم زواجه مما ساعده في حياته على التركيز في الدراسة ووفرة الإنتاج وانصرافه إلى العلم والتعليم « 1 » . وقد ذكرت المصادر أيضا هذه ( الحقيقة ) ونصّت عليها صراحة ، مثلما هو الحال عند ابن فضل الله العمرى الذي قال : ولم يكن مزوّجا « 2 » . وأصلحها البعض لتناسب لغتنا المعاصرة فكتبها : متزوجا « 3 » . . ولكن : في شرحه على كليات القانون وهو الشرح الذي وضعه العلاء - في الأغلب - قبل سنة 641 هجرية « 4 » ، حينما كان في الثلاثينيات من عمره ؛ راح يعرض بالتفصيل لكيفية العناية بالطفل الرضيع ، ويسهب إسهاب المشاهد الخبير فيما يجب عمله للطفل من قماط وأغطية وتدليل وتحريك ، بل وهدهدة بالموسيقى ! وبعد ما استغرق عدة صفحات في ذلك ، خصّص عدة صفحات تالية للرضاعة . . ثم قال :
--> ( 1 ) د . عبد الكريم شحادة : ابن النفيس المكتشف الأول للدورة الدموية ( المؤتمر العالمي الثاني عن ابن النفيس والزهراوى - الكويت 1982 ) ص 383 . ( 2 ) راجع نص الترجمة في الفصل السابق . ( 3 ) انظر معجم الأطباء ، ص 293 . ( 4 ) بدأ علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) في تأليف الشامل بعد ما انتهى من شروحه على كتب أبقراط وابن سينا . . ولدينا مخطوطة من الشامل مؤرخة بسنة 641 هجرية ! فتدبّر .