يوسف زيدان

50

إعادة اكتشاف ابن نفيس

تنبغى المسارعة إلى علاجه بالأدوية ، وإنما يترك الأمر فيه للجسم حتى يحلّه بنفسه ، من دون تعريض المريض لتخليط دوائىّ لا طائل تحته . * * * وبعد ، فلا أحبّ أن يتبادر إلى الأذهان أن هذا النقد لترجمة ( ابن النفيس ) الواردة في مسالك الأبصار يترتّب عليه التقليل من شأن هذه الموسوعة التاريخية الهائلة ، أو من قيمة مؤلفها : ابن فضل الله العمرى . فكل ما في الأمر ، أنني أردت امتحان ما أورده الرجل ، للتثبّت من صحة إطلاق لقب ( ابن النفيس ) عليه ، ولتصحيح كثير من الأوهام التي سادت كتابات مؤرّخى العلم المعاصرين الذين نقلوا عن مسالك الأبصار وجلبوا ما ورد فيها من دون نقد وتمحيص . . وهو ما ينسحب أيضا على مرجع مهم آخر ، هو عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة . وتظل عندي لابن فضل الله وكتابه الموسوعى الهائل مسالك الأبصار مكانة خاصة ، واعتراف بفضل الكاتب وكتابه . وقد كتبت عنهما فصلا من كتابي التراث المجهول للإشارة إلى منزلة ابن فضل الله العمرى ، ولتوجيه الأنظار إلى أهمية : مسالك الأبصار في ممالك الأمصار . . وهي الموسوعة التي لا تزال حتى يومنا هذا - للأسف - مخطوطة ، لم تنشر منها غير ثلاثة أجزاء متفرّقة ، في سنوات متفرّقة . . بجهود متضاربة « 1 » . أما الآن فلنستكمل إعادة اكتشافنا لعلاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) وتصحيح المزيد من الأوهام التي استقرت حوله في الأذهان .

--> ( 1 ) أصدر أحمد زكى باشا الجزء الأول سنة 1924 بالقاهرة ، ثم نشر كلاوس لش الباب الثاني من القسم الخاص بممالك جنكيز خان سنة 1968 بألمانيا ، ثم نشر الجزء الخاص بمملكة مصر والشام والحجاز واليمن في زمن المماليك مرتين . . الأولى بعناية أيمن فؤاد سيد سنة 1985 عن المعهد الفرنسي للآثار بالقاهرة ، والثانية بعناية دورتيا غرافولكس سنة 1986 ببيروت !