يوسف زيدان
48
إعادة اكتشاف ابن نفيس
المعالجات ، هو ابن الأكفانى بعين ما استدل به على قلّة بصر علاء الدين في المعالجات ! يقول ابن فضل الله عند ترجمته لشمس الدين أبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري السنجارى ، المعروف بابن الأكفانى ، ما نصه : حكيم تكلّم في الجوهر والعرض ، وعرف أسباب الصحة والمرض ، وبرهن على الطب وموضوعاته ، والعلاج وتبعاته ، وفّق في العلم حتى أوضح معالمه . . وله إصابات غريبة في علاجه . . وهو غاية في معرفة الأصناف من الجواهر والقماش والآلات وأنواع العقاقير والحيوانات وما يحتاج إليه البيمارستان . . اجتمع بي وتردّد إلىّ غير مرة . . وقرأت عليه . . وكان يستجهل الأطباء ويستبعد معالجاتهم ويستبعد كريه وصفاتهم ، ويقول : أنا أعالج المرضى بما لا يستكره . . وأعطى القدر اليسير . . ويكون ما أعطيه من نوع الغذاء ، وهو يقوم مقام الدواء « 1 » . فكيف يكون النهج نفسه دالا على براعة معالجات ابن الأكفانى ، وقلة بصر علاء الدين ( ابن النفيس ) في أمور العلاج ؟ ويحكى ابن فضل الله ، أن علاء الدين ( ابن النفيس ) كان يجلس عند العطار الشرابى ، فيصف الأغذية لا الأدوية ، حتى إن العطار انتهره قائلا : إذا أردت أن تصف مثل هذه الوصفات ، اقعد على دكان اللحّام ( محل الجزارة ) وأما إذا قعدت عندي ، فلا تصف إلا السّكّر والشراب والأدوية . . وهي القصة التي يسوقها ابن فضل لنستدل منها على قلة البصر بالعلاج - وهو ما نقضناه - غير أننا سنستدل منها على أمر آخر ! هو أن علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) عندما نزل مصر ، لم يحلّ بها : في محل ملكها . . كما يقول ابن فضل الله ، وإنما الرجل كان يرتزق في أول أمره بممارسة الطب ، ويرضى لنفسه الجلوس عند عطّار شرابى - أو بمفهومنا المعاصر : صيدلى - لتسويق عطارته وشرابه ، بما يدل الناس عليه من وصفات علاجية . وهو أمر ، ما كان أي طبيب مرموق يرضاه لنفسه ، وقد أورد ابن فضل الله في ترجمته لابن الأكفانى المذكورة منذ
--> ( 1 ) مسالك الأبصار ( المرجع السابق ) ص 433 - معجم الأطباء ( المرجع السابق ) ص 356 .