يوسف زيدان

47

إعادة اكتشاف ابن نفيس

لتصويب ما استقرّ في الأذهان اعتمادا على قول ابن فضل الله : إن علاء الدين لم يكن مزوّجا فنورد من كلامه هو ، ما يثبت أنه تزوّج . . وأنجب ! ثم تورد الترجمة ( الأوفى ) خبرا عجيبا ، نجده عند معاصرينا الذين نقلوا عن ابن فضل الله - من دون تمحيص - قوله : حدّثنى غير واحد . . كان ابن النفيس على وفور علمه بالطب وإتقانه لفروعه وأصوله ، قليل البصر بالعلاج . وهو ما يتناقض مع الخبر ذاته ؛ إذ المعالجات من أهم فروع الطب التي يقول الخبر إن الرجل ( أتقنها ) كما يتناقض مع ما ورد في كتب علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) من الطرق العلاجية الكثيرة والمبتكرة ، خاصة ما ورد في كتابه المهذب في الكحل المجرب وفي موسوعته : الشامل في الصناعة الطبية . . كما يتناقض مع ما أوردته الترجمة عقيب ذلك ، للتدليل على قلة البصر بالعلاج باعتبار أن ( ابن النفيس ) كان : إذا وصف ، لا يخرج بأحد عن مألوفه ، ولا يصف دواء ما أمكنه أن يصف غذاء ، ولا مركبا ما أمكنه الاستغناء بمفرد . . إلخ . وهذا الخبر الأخير صحيح ، مدعوم بما حكاه ( ابن النفيس ) عن منهجه العلاجى ، في عبارة حاسمة ، يتوجّه فيها بالخطاب إلى الطبيب ، فيقول : ينبغي ألّا تعوّد الطّبيعة الكسل ، بأن تعالج كلّ انحراف عن حال الصّحة ، وحيث أمكن التّدبير بالأغذية ، فلا تعدل إلى الأدوية ؛ وإنّا لا نؤثر على الدّواء المفرد ، دواء مركّبا ؛ لكنّا قد نضطّر إلى التركيب « 1 » . وهو ما يعدّ براعة طبية من الرجل في ميدان المعالجات ، ولا يستدل منه بحال على قلّة بصر بالعلاج ! بل إن عبارة ابن فضل الله ذاتها ، تؤكد عكس الخبر الذي يورده ، فقد ذكر أن الرجل كان : لا يصف دواء ما أمكنه أن يصف غذاء ، ولا مركبا ما أمكنه الاستغناء بمفرد . . فهو إذن ، كان يصف الأدوية المفردة ، ويصف الأقراباذين أو الدواء المركّب ؛ فمن أين نصدّق أنه كان : قليل البصر بالعلاج ؟ والعجيب ، أن ابن فضل الله العمرى يستدل على فضل طبيب آخر في

--> ( 1 ) علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) : الموجز في الطب ، تحقيق عبد الكريم الغرباوى ( المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، القاهرة 1406 هجرية ) ص 75 ، 123 .