يوسف زيدان

46

إعادة اكتشاف ابن نفيس

( ابن النفيس ) بتسعة عشر عاما ! فلا يمكنه القول عنه : إنه كان . . يضاف لذلك أن الترجمة المدسوسة تذكر كتاب ( الشامل ) الذي كتبه علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) في النصف الثاني من حياته ، إذ ابتدأ تأليفه سنة 641 هجرية ( وهو تاريخ مخطوطة الجزء الأول من نسخة المؤلف ، المحفوظة حاليا في مكتبة لاين الطبية بجامعة ستانفورد ) وتوفى علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) قبل أن يكمل تبييض كتابه الشامل في الصناعة الطبية ، فكيف تسنّى لابن أبي أصيبعة أن يذكر كتابا قبل أن ينتهى منه مؤلّفه ؟ ومما يقطع بأن الترجمة دسّها على الكتاب ناسخ متأخّر غير محترف ؛ أنه وضع الترجمة في آخر الكتاب ، بعد ترجمة ابن القف الذي يعتقد أنه كان تلميذا لعلاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) . . وأنه يصف الكتاب ( الشامل ) بأنه : فيه اختلافات مذاهب العلماء وتفنّن معتقدات معاشر الحكماء في أصناف العلوم والحكمة . . من حججهم وأدلتهم . . والبيان الشافي . . إلخ . وهي أوصاف تدل على أن الكتاب في الفلسفة ، بينما هو : في الصناعة الطبية . لكن ما يلفت نظرنا في هذه الترجمة ، مع أنها مدسوسة ، هو إشارتها للرجل بأنه علاء الدين ابن أبي الحرم القرشي ، ولم يرد فيها لقب ( ابن النفيس ) ولو كان اللقب معروفا وقت إضافة هذه الترجمة لكتاب عيون الأنباء لسارع الذي أضافها إلى استخدام اللقب . * * * ونعود لما نحن بصدده من نقد الترجمة ( الأوفى ) الواردة في مسالك الأبصار ، حيث أورد ابن فضل الله نقلا عن ابن أبي أصيبعة « 1 » ، أن علاء الدين ( ابن النفيس ) اشتغل بالطب على المهذّب الدّخوار ! ! وهنا لا بد من وقفة ؛ فقد حكى علاء الدين ( ابن النفيس ) في كتابه المخطوط شرح كليات القانون قصة اشتغاله بالطب ، وكان ذلك سنة 629 هجرية ؛ بينما كانت وفاة مهذب الدين الدخوار بإجماع المؤرّخين سنة 628 هجرية ! . . وسوف نعود لذلك في تصويبات الفصل القادم . كما سنعود هناك

--> ( 1 ) يرجّح الدكتور أحمد عيسى أن يكون ابن فضل الله قد نقل عن أثير الدين أبى حيان وليس عن ابن أبي أصيبعة . . انظر : معجم الأطباء ( دار الرائد العربي - بيروت 1982 ) ص 293 .