يوسف زيدان
45
إعادة اكتشاف ابن نفيس
وينقل ابن فضل الله ، عن ابن أبي أصيبعة ، أن ( ابن النفيس ) : نشأ بدمشق واشتغل بها في الطب على المهذب الدخوار . . ونحن نعرف أن ابن أبي أصيبعة لم يترجم لابن النفيس ، ولا عبرة بتلك القطعة الملحقة بنسخة عيون الأنباء المحفوظة بالظاهرية ، حيث وردت ترجمة لابن النفيس لم ترد في أيّة نسخة خطية - أو طبعة - من عيون الأنباء ؛ بل إنّ كافة مخطوطات وطبعات عيون الأنباء بحاجة لتمحيص وإعادة نظر ! فعلى سبيل المثال ، وردت في هذا الكتاب ترجمة لابن القف الكركي ، فيها تاريخ وفاته الصحيح ، وهو سنة 685 هجرية ، بينما وفاة المؤلف ابن أبي أصيبعة كانت سنة 668 هجرية ! أي قبل سنة الوفاة المذكورة في كتابه ، بسبعة عشر عاما . أما بخصوص ترجمة ( ابن النفيس ) الموجودة في نسخة الظاهرية المخطوطة ، فإن نصّها يقول : علاء الدين ابن أبي الحرم القرشي المتطبب ، القرش - بفتحتين - قرية قرب الشام . فإنه كان شيخا فاضلا كالبحر الخضم والطود الأشمّ للعلوم ، ولم يكن متفرّدا بفنّ من الفنون ، ولو لم يكن له غير شرح غوامض القانون ، لكفى به دليلا على غزارة فضله ونزارة مثله ؛ وله مع ذلك تصانيف كثيرة في جميع الأنواع ، مقبولة عند المحقّقين في أكثر البقاع ، مشتملة على حقائق الأنظار ودقائق الأفكار ، ولطائف الإشارات وطرائف العبارات ؛ وخاصة الكتاب المسمى ( موجز القانون ) وكتاب الشامل الذي ذكر فيه اختلافات مذاهب العلماء وتفنّن معتقدات معاشر الحكماء في أصناف العلوم والحكمة ، مع ما هو اللباب والنقاوة من حججهم وأدلتهم ، مع البسيط المشبع والبيان الشافي المقنع ؛ وله كتب كثيرة وتصانيف جليلة ، وله أيضا ( شرح الفصول ) لأبقراط ، و ( ثمار المسائل ) وكتاب ( النبات ) في الأدوية المفردة ، وكتاب ( مواليد الثلاثة ) و ( جامع الدقائق ) في الطب ، وكتاب ( الشافي ) ورسالة في ( أوجاع الأطفال ) « 1 » . وهذه الترجمة مدسوسة على كتاب عيون الأنباء بدلائل ، منها قوله : فإنه كان ، وهو ما يقال عن المتوفى ، بينما توفّى ابن أبي أصيبعة صاحب الكتاب ، قبل
--> ( 1 ) انظر صورة المخطوطة في ملحق الكتاب .