يوسف زيدان
40
إعادة اكتشاف ابن نفيس
وقال أبو الصفاء : قال السديد أيضا ، قلت له : يا سيدي ، لو شرحت الشفاء لابن سينا ، كان خيرا من شرح القانون ، لضرورة الناس إلى ذلك . فقال : الشفاء علىّ فيه مواضع « 1 » . قلت : يريد أنه ما فهم تلك المواضع ، لأن عبارة الرئيس في الشفاء غلقة . قال : وأخبرني آخر ، قال : دخل الشيخ علاء الدين مرة إلى الحمّام التي في باب الزهومة ، فلما كان في بعض تغسيله ، خرج إلى مسلخ الحمام ، واستدعى بدواة وقلم وورق ، وأخذ في تصنيف مقالة في النبض ، إلى أن أنهاها ، ثم عاد ودخل الحمّام ، وكمّل تغسيله . وقيل إنه قال : لو لم أعلم أن تصانيفى تبقى بعدى عشرة آلاف سنة ، ما وضعتها والعهدة في ذلك على من نقله عنه . وعلى الجملة ؛ كان إماما عظيما ، وكبيرا من الأفاضل جسيما . وكان يقال : هو ابن سينا الثاني . قال : ونقلت من ترجمته في مكان لا أعرف من هو الذي وضعه قال : شرح القانون في عشرين مجلدا شرحا حلّ فيه المواضع الحكمية ، ورتّب فيه القياسات المنطقية ، وبيّن فيه الإشكالات الطبية . ولم يسبق إلى هذا الشرح ، لأن قصارى كل من شرحه أن يقتصر على الكليات إلى نبض الحبالى ، ولا يجرى فيه ذكر الطب إلا نادرا . وشرح كتب أبقراط كلها ، ولأكثرها شرحان : مطوّل ومختصر . وشرح الإشارات « 2 » وكان يحفظ كليات القانون ويعظّم كلام أبقراط « 3 » ، ولا يشير على مشتغل بغير القانون ، وهو الذي جسّر الناس على هذا الكتاب . وكان لا يحجب نفسه عن الإفادة ليلا ولا نهارا ، وكان يحضر مجلسه في داره جماعة من الأمراء ، والمهذّب بن أبي حليقة رئيس الأطباء ، وشرف الدين ابن صغير « 4 » ، وأكابر الأطباء . . ويجلس الناس في طبقاتهم .
--> ( 1 ) في النشرة : تريد تسويدا ( وهي زيادة منقولة من كتاب : الوافي بالوفيات ) وغير واضحة في أ ، وتقرأ : تريد أيتها ! ( 2 ) الإشارات والتنبيهات ، كتاب مشهور لابن سينا . ( 3 ) هكذا وردت . . ولعل صوابها : ابن سينا . ( 4 ) النشرة : الصغير .