يوسف زيدان
38
إعادة اكتشاف ابن نفيس
وصنّف في أصول الفقه ، والفقه ، والعربية ، والحديث ، وعلم البيان ، وغير ذلك . ولم يكن في هذه العلوم بالمتقدّم ، إنما كان له فيها مشاركة ما ، وقد اختصر « 1 » من تصنيفه في العربية كتابا في سفرين ، أبدى فيه عللا تخالف كلام أهل الفن ، ولم يكن قرأ في هذا الفن سوى الأنموذج للزمخشري ، قرأه على ابن النّحّاس وتجاسر به ، على أن صنّف في هذا العلم . وعليه ، وعلى العماد النابلسي ، تخرّج الأطباء بمصر والقاهرة . وكان شيخا طوالا ، أسيل « 2 » الخدين ، نحيفا ، ذا مروءة . وحكى أنه في علّته التي توفى فيها ، أشار عليه بعض أصحابه الأطباء بتناول شئ من الخمر ، إذ كان صالحا لعلته - على ما زعموا - فأبى أن يتناول شيئا منه ، وقال : لا ألقى الله تعالى وفي باطني شئ من الخمر . وكان قد ابتنى دارا بالقاهرة ، وفرشها بالرخام حتى إيوانها ، وما رأيت إيوانا مرخما في غير هذه الدار . ولم يكن مزوّجا ، ووقف داره وكتبه على البيمارستان المنصوري ، وكان يغض من « 3 » كلام جالينوس ، ويصفه بالعىّ والإسهاب الذي ليس تحته طائل . وهذا بخلاف النابلسي ، فإنه كان يعظّمه ويحثّ على قراءة كلام جالينوس . وكان علاء الدين قد نزل يدرّس بالمسرورية بالقاهرة في الفقه . وذكروا أنه شرح من « 4 » أول التنبيه « 5 » إلى باب السهو شرحا حسنا . ومرض - رحمه الله تعالى - ستة أيام ، أولها يوم الأحد ، وتوفى « 6 » سحر يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة ، سنة سبع وثمانين وستمائة ، بالقاهرة .
--> ( 1 ) أ : أحضر . ( 2 ) النشرة : أسبل . ( 3 ) هكذا في أ ، وفي نسخة دار الكتب : ينقص . . أصلحها بول غليونجى إلى يغض من وأشار إلى أن مايرهوف صححها إلى بعض كلام . والصواب هو ما ورد في المخطوطة ، وأثبتناه هنا ؛ حيث كان ( ابن النفيس ) بالفعل ، يغضّ من آراء جالينوس ويخطئ أقواله . ( 4 ) أ : في . ( 5 ) كتاب مشهور في الفقه الشافعي ، للشيرازى . ( 6 ) النشرة : توفى في .