يوسف زيدان

37

إعادة اكتشاف ابن نفيس

بطحائه « 1 » ولا يحثّ « 2 » في البيد قلاص « 3 » بطائه « 4 » . زكا محتدا ، وزهى بيتا ، ولم يضرب غير متوسط السماء وتدا . وكمّل ذاته بكرم وخير ، ومجّد في أول وأخير . ومزايا استحقاق ، وسجايا كحواشى النسيم الرقاق ، ومحاسن كطوالع النجوم ما فيها شقاق . قال ابن أبي أصيبعة : نشأ بدمشق ، واشتغل بها في الطب على المهذّب الدّخوار « 5 » . وكان الدخوار منجبا ، تخرّج عليه جماعة ، منهم الرضى « 6 » وابن قاضى بعلبك ، والشمس الكلّى « 7 » . وكان علاء الدين إماما في علم الطب ، لا يضاهى في ذلك ، ولا يدانى استحضارا واستنباطا . واشتغل على كبر ، وله فيه التصانيف الفائقة والتواليف الرائقة . صنّف كتاب الشامل في الطب « 8 » وتدل فهرسته على أنه يكون في ثلاثمائة سفر ؛ هكذا ذكر بعض أصحابه ، وبيّض منها ثمانين سفرا ، وهي الآن وقف بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة « 9 » . وكتاب المهذب في الكحل « 10 » وشرح القانون لابن سينا في عدة أسفار ، وغير ذلك في الطب ، وهو كان الغالب عليه . وأخبرني شيخنا أبو الثناء محمود أنه كان يكتب ، إذا صنّف ، من صدره من غير مراجعة حال التصنيف . وله معرفة بالمنطق ، وصنّف فيه مختصرا « 11 » وشرح الهداية لابن سينا في المنطق ، وكان لا يميل في هذا الفن ، إلا إلى طريقة المتقدّمين كأبى نصر « 12 » وابن سينا ، ويكره طريقة الأفضل الخونجى والأثير الأبهري .

--> ( 1 ) في النشرة : بطحاية . ( 2 ) في النشرة : يحت . ( 3 ) القلاص ، جمع قلوص وهي الناقة . ( 4 ) في النشرة : بطاية . ( 5 ) هو : مهذب الدين عبد الرحيم الدخوار ، رئيس الأطباء ، المتوفى 628 هجرية . ( 6 ) هو : رضى الدين الحلبي ، الطبيب المشهور . ( 7 ) هو : شمس الدين الكلى ( لقب بذلك ، لأنه كان يحفظ كليات القانون لابن سينا ) . ( 8 ) وهو الكتاب الذي بقي منه نحو أربعين جزءا ، ستصدر قريبا - محقّقة - على أسطوانة مليزرة . ( 9 ) هو المعروف اليوم بمستشفى قلاوون للرمد . ( 10 ) حقّقه د . محمد ظافر الوفائى ، د . محمد رواس قلعة جى ( منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - الربط 1988 ) . ( 11 ) هو كتاب الوريقات في المنطق . . وقد انتهينا مؤخّرا من تحقيقه . ( 12 ) يقصد : الفارابي .