يوسف زيدان

35

إعادة اكتشاف ابن نفيس

خاص من قبل مؤلّف الترجمة لمن يترجم له ، كما هو الحال في المرحمة الغيثية في الترجمة الليثية « 1 » لابن حجر العسقلاني ، أو تكون بقصد التقرّب والتزلّف ، كما هو الحال في : تاريخ الوزير محمد على الكبير ، للرجبى . . وقد تكون - وهذا عجيب - لكراهية ! كما هو الحال في الدوران الفلكي على ابن الكركي للسيوطي « 2 » ، وفي الصارم البارق في الرد على السرهندى المارق لإبراهيم اللقانى « 3 » ، وفي سيرة مصطفى إسماعيل القبيحة لحسن التونسي « 4 » . ولا شك في أن هذه الطائفة الأخيرة من الترجمات المفردة الوافية الكارهة ؛ تحتاج لدراسة خاصة . . بيد أن زماننا لم يتسع لذلك ، فلعلّ غيرنا ينجز هذه الدراسة المهمة لهذا النوع من التأليف ! أما الآن ، فغايتنا تبيان أنه من بين مجموع الترجمات ، توجد تلك الترجمة ( الأوفى ) التي تكشف للباحث مساحة واسعة في الشخصية التي يدرسها . وقد سلكنا هذا المسلك في كتابنا حي بن يقظان عند التعريف بالمبدعين الأربعة ، الذين كتبوا هذه القصة في تراثنا العربي « 5 » . وكانت ترجمة ( ابن النفيس ) الواردة في مسالك الأبصار هي أوفى الترجمات من حيث مساحة التعريف به ، وكمية المعلومات عنه ؛ ولذا اعتمد عليها - وإن شئت قلت : نقل منها - كلّ الباحثين المعاصرين . . وكان الدكتور بول غليونجى ، قد نقل هذه الترجمة عن نسختها الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية ، تحت رقم 99 / م تاريخ ، ونشرها كملحق لكتابه ( ابن النفيس ) من دون تحقيق . . وقد ضلّلت هذه الترجمة - وهذه النشرة - كلّ من كتبوا عن الرجل ، ولا أستثنى نفسي ! غير أنه جاء

--> ( 1 ) وهي ترجمة مفردة للإمام : الليث بن سعد ( الفقيه الشافعي المصري الكبير ) . ( 2 ) مخطوطة بالمكتبة العامة لجامعة الإسكندرية ( تحت رقم 112 / جعفر ولى ) وهي تبدأ بقول السيوطي : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله . . تسلّط علينا رجل خمسا وعشرين سنة ، رجل نشأ بيننا نعرفه ، ولم ينزل علينا من السماء ، فلا ندري كيف نصفه . . . إلخ . ( 3 ) مخطوطة جامعة الإسكندرية رقم 11 / عمومى . . وهي تبدأ بقول اللقانى : الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين . . ورد علينا وارد ، فتكدّرت به الموارد . . ومن جملة كلام هذا الرجل الهندي الملحد ، أنه قال بأن دائرة ولايته . . . إلخ ! ( 4 ) مخطوطة جامعة الإسكندرية رقم 412 / جعفر ولى . . وتبدأ بقول المؤلف : اعلم أن أمه كانت يهودية من يهوديات بنزرت ، وصاحبت رجلا تركيّا يسمى إسماعيل ، فوجدت معاشها عنده ، وتعلقت به حتى نبذها أهلها بسببه ، فأخذها إسماعيل . . . إلخ ! ( 5 ) وهم بحسب التسلسل التاريخي : ابن سينا ، السهروردي ، ابن طفيل ، ابن النفيس .