يوسف زيدان

28

إعادة اكتشاف ابن نفيس

المؤرّخين الذين وقعوا في الخلط بين ( الاسم والكنية والنسبة ) وهذا ( اللقب ) . . ومن ناحية أخرى ، فما ورد في مسالك الأبصار من تراجم ، ينبغي أن يؤخذ بالكثير من الحذر ! على نحو ما سنعرض له تفصيلا في الفصل القادم . وعلى هذا النحو ، تتوالى الشواهد على أن علاء الدين القرشي لم يكن يعرف في زمانه بابن النفيس ، بينما تنعدم الشواهد الدالة على أنه حمل في حياته هذا اللقب . وفي بحثي بمؤتمر ( ابن النفيس ) الأخير ، ابتدأت بالعبارة التي وضعتها على صدر هذا الكتاب - في محل الإهداء - ثم عرضت لجملة أمور ، منها الكلام على صحة لقب ابن النفيس . . فصدم الحاضرون ! وصمتوا عن الأمر المباغت . وفي اليوم التالي ، أحضر الدكتور عبد الكريم شحادة صورة لمخطوطة من كتاب الموجز كتبت في القرن السابع الهجري ، وعليها لقب ابن النفيس . . وعرض المخطوطة على الحاضرين ، وعرّض بشكوكى حول صحة اللقب ، حتى أربكنى وارتبك الجمع من النخبة ! ولما استأذنته في فحص المخطوطة ، بدا - على الفور - الآتي : أما المخطوطة ذاتها ، فقد كتبت بالفعل في القرن السابع الهجري ، وقد بدأت مثل سائر مؤلّفات الرجل بعبارة : يقول علاء الدين علي بن أبي الحرم . . . إلخ ، دونما ذكر لألقاب . وأما اللقب ( ابن النفيس ) فقد بدا للناظر أنه من المخطوطة ذاتها ، وهو ليس كذلك ! إذ إنه ورد على الورقة الخارجية في طغراء خزائنىّ . . بخطّ مخالف ، وبقلم أحدث من القلم الذي كتبت به المخطوطة . ومن عانى فهرسة المخطوطات ، وفحص الآلاف منها ، يعرف أنّ مقتنى المخطوطات وأصحاب الخزانات الكبيرة ، كانوا يعهدون بالنسخ الخطية القديمة والجيدة بعد شرائها إلى طغرائى يقوم بكتابة العنوان على الغلاف ، داخل إطار زخرفىّ يميز المجموعة المحفوظة في خزانة كتب هذا المشترى ، فيكون ذلك بمثابة ختم المقتنى وشعار الأيلولة . . والطغرائى غير الناسخ ، والطغراء لاحق ومتأخر زمنا على النص المكتوب ؛ وهذا ما يبدو بوضوح لمن يتعامل مع النسخ الخطية ( الأصلية ) . . لكنه عندما يتم اليوم تصوير المخطوطة على الميكروفيلم أو الورق ، يبدو لنا الغلاف الخارجي - اللاحق والمتأخّر زمنا -