يوسف زيدان
152
إعادة اكتشاف ابن نفيس
وكانت وفاة المؤلّف سحر يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة ، كما يظهر من الصورة اسم الناسخ : علي بن إبراهيم . . وتملّك مؤرّخ بسنة 984 هجرية . نموذج رقم ( 27 ) الورقة الأولى من مخطوطة الشامل المحفوظة بمكتبة جامعة كمبردج تحت رقم 1546 / 10 ، وتضم : كتاب البول ، كتاب النبض . والراجح عندي أن هذه المخطوطة كتبها علاء الدين القرشي بيده ، وإذا قارنّا بين خطها وخطّ مجموعة دار الكتب المشتملة على رسالة الأعضاء وكتاب المختصر ، وجدنا تشابها ، بل تطابقا في طريقة الكتابة . . والمخطوطة غير مؤرّخة ، بيد أن مخطوطة دار الكتب المطابقة لها مؤرّخة بسنة 673 هجرية ؛ فكلتاهما كتبت في حياة المؤلّف . وما يقدح في كونهما - معا - بخطه أن مخطوطة دار الكتب وردت في إحدى صفحاتها إشارة إلى أن الكتاب تأليف مولانا الإمام العلامة علاء الدين بن أبي الحرم القرشي ، أدام الله سعادته ؛ مما يفهم معه أن المخطوطة ليست بخط مؤلّفها ، غير أن العبارة كتبت بقلم مختلف نوعا ما ، فهل أضافها أحد تلامذة العلاء ؟ وفي المقابل ، يؤكّد أن كلتا المخطوطتين بخط المؤلّف ، وأن كلتيهما تبدأ من دون ديباجات النّسّاخ ، وبعبارة واحدة : بسم الله الرحمن الرحيم ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت . . دونما زيادات من تلك التي يكتبها النساخ ، للإشارة إلى العنوان والمؤلّف . ومما يدعم الاعتقاد بأن كلتا المخطوطتين بخط المؤلّف أنهما في أوراق منفصلة - وقد اختلطت أوراق مخطوطة كمبردج عند التجليد - وأن الحروف مائلة . . ونحن نعرف أن علاء الدين كان يكتب ووجهه إلى الحائط ، وتوضع له الأقلام مبرية ، ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره ، ويكتب مثل السيل إذا تحدّر ، فإذا كلّ القلم وحفى ، رمى به وتناول غيره ، لئلا يضيع عليه الزمان في برى القلم .