يوسف زيدان
139
إعادة اكتشاف ابن نفيس
العقل . ونظرا لخطورة هذا النص ، وخشية اتهامنا بتأويله ، فسوف نورده فيما يلي بنصّه « 1 » . . لنختم به كتابنا هذا : في البرهان العقلي والسمعي وما هو منهما أشرف : كلّ برهان فإما أن يتضمّن مقدمة مقبولة من المعلوم عصمته ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم أو الإمام المعصوم ، إن كان له وجود . ويسمى هذا البرهان برهانا سمعيّا ، سواء كانت المقدمة المقبولة من النبي صلى اللّه عليه وسلم أو من أخباره ، أو من الكتاب المنزّل عليه من الله تعالى . وإما ألّا يكون فيه مقدمة كذلك ، بل مقدماته كلها عقلية ، ويسمى هذا البرهان برهانا عقليّا . والبرهان السمعي لا يمكن أن تكون مقدماته كلها سمعية إذ من جملة مقدماته العلم بكون مقدماته السمعية واجبة الصدق ، لكون قائلها معصوما ، وذلك لا بد أن ينتهى في إثباته إلى برهان عقلي . وأما البرهان العقلي فمقدماته كلها عقلية ، فإذن : البرهان السمعي موقوف في إفادته اليقين على العقلي . والعقلي لا يتوقّف في ذلك على السمعي فيكون البرهان العقلي أشرف . . لكن الطريق إليه أعسر . ولو كنا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو عرفنا الإمام المعصوم ، لكفينا العناء في تجشّمنا الفحص بالبرهان العقلي ، ولأمكننا أخذ الحقّ منه في كلّ ما يمكن وصول القدرة الإنسانية إليه . وأما الآن ونحن لا نعرف ذلك الإمام ، وقد طال الزمان الذي بيننا وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد تعسّر علينا ذلك ، بل تعذّر ، إذ يتوقّف حصول اليقين من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم على الجزم بصدق الراوي ، وذلك إنما يكون في الأخبار المتواترة ، وهي قليلة جدّا ، والموجودة منها ، فتعلّقها بالاعتقاد قليل . ويتوقّف الجزم بالمراد منها ، على الجزم بعدم الاشتراك والمجاز والإضمار والتخصيص والاستعارة والحذف ، بأن يكون قد ذكر قبله ، أو بعده ، ما يخرجه عن المفهوم الظاهر . كما لو نقل إلينا قول قائل : زيد قائم . فإن هذا يفهم منه إيجاب القيام على زيد ، ويحتمل أن يكون ذلك القائل ، ذكر قبل هذا ما يخرجه عن الإيجاب إلى السلب ، بأن يكون قد ذكر قبله حرف سلب فقال : ما زيد قائم . والراوي لم يسمع حرف السلب ، أو سمعه ولم ينقله ؛ وحينئذ يكون المفهوم من
--> ( 1 ) الوريقات ( ورقة 137 أ ) .