يوسف زيدان
133
إعادة اكتشاف ابن نفيس
إصابة الحق البتة ، بل ندعى أنه قد لا يكفى ؛ فلا يحصل الوثوق إلا بالمنطق « 1 » وتلك العبارة الأخيرة تذكّرنا بعبارة الإمام الغزالي الشهيرة التي ذكرناها منذ قليل : لا يوثق بعلم من لم يدرس المنطق ! أما ما خالف فيه علاء الدين المتأخرين متابعة منه لطريقة المتقدّمين ، فهو ليس النظر إلى المنطق باعتباره علما أو كونه آلة ، وإنما هو أساليب البرهنة . . وقد صرّح الرجل بنفسه ، وعبّر عن هذا الأمر ، فقال في الوريقات تحت عنوان : فصل في تحليل القياس ، ما نصّه : ولأن غاية فضلاء زماننا أن يعرف أحدهم ما أتى به المتقدّمون في كتبهم ، والموجود في الكتب من البراهين ، أكثرها ليس على الوجه الذي بيّنّاه ، لأن ذلك مما يطول على المصنّف ، فيحذف أكثر النتائج ويقتصر على المقدمات التي تحتاج إلى بيان . وإنما يوثق بصدق ما بيّنوه ، إذا ظلّت أقيستهم على الترتيب المذكور . . إلخ « 2 » ثم يعرض علاء الدين ( ابن النفيس ) أمثلة لما أدّت إليه طريقة المتأخرين - فضلاء زمانه - من أخطاء في ضروب أقيسة الشكل الأول من القياس الأرسطى ، مستدلّا على ذلك بنماذج من براهين ابن سينا « 3 » ومنتهيا إلى القول بضرورة وضع الأقيسة على طريقة القدماء التي يصفها بأنها الطريقة الطبيعية . . يقول : وعليك أن تعد بنفسك جميع الأقسام الممكنة في كل ضرب من كلّ شكل ، ولحل مطلوب ، وما يتصل به ليتم ، وما لا يتم به وإذا كان في القياس مقدمة أو مقدمات محذوفة أو مقدمات زائدة ، فحصّل المحذوف واحذف الزائد ، وما كان محرّفا فليرد إلى هيئته الطبيعية . وربما كان إثبات بعض المقدمات باستقراء أو تمثيل ، فاحرص في ردّ ذلك كله إلى التأليف الطبيعي ، وهناك يظهر الحقّ ؛ لأنه شاهد لذاته ، ومتفق من جميع جهاته « 4 » .
--> ( 1 ) الوريقات ، الورقة الثالثة ب . ( 2 ) الوريقات ، ورقة 113 ب . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 114 أو ما بعدها . ( 4 ) المصدر السابق ، ورقة 117 أ .