يوسف زيدان
114
إعادة اكتشاف ابن نفيس
في بداية كتابه شرح معاني القانون يقدم لنا هذا التصنيف المجمل للعلوم ، بحسب مقصد كل علم وطبيعته ؛ فيقول « 1 » : الصناعة ملكة نفسانية ، يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض ، على سبيل الإرادة ، صادرة عن بصيرة بحسب الممكن فيها . وكلّ صناعة فهي لا محالة ، مشتملة على معلومات ، وتلك المعلومات إما أن تحصل بالتمرّن على العمل ، وهذه تخصّ في العرف العامي باسم الصناعة ، وأما أن تحصل بنظر واستعمال حجج ، وهذه تخصّ في العرف العامىّ بالعلوم . وكل علم فإما أن يقصد تعلّمه لأجل إفادته العصمة عن الخطأ في غيره ، أو لا يكون كذلك . والأول : إما أن يكون مما يعصم عن الخطأ فيه ، هو اللفظ وتأليفه - موزونا أو غير موزون - ويسمى هذا علم الأدب ويشتمل على النحو والعروض وغيرهما . أو يكون ما يعصم عن الخطأ فيه ، هو المعاني وتأليفها - قياسا أو حدّا أو غيرهما - ليؤمن بمراعاته عن الغلط في العلوم ؛ وهو المنطق . وأما الثاني ، فهو الذي لا يقصد لإفادة العصمة في غيره ، فإما أن يكون المقصود بجميع أجزائه معرفة كيفية عمل ، ويسمى هذا علما عمليّا ؛ كعلم الحيل ، والفقه ، والفلسفة العلمية . أو يكون المقصود بجميع أجزائه أن يعتقد فقط ، ويسمّى علما علميّا ونظريّا كالإلهى والطبيعي . أو يكون ببعض أجزائه الاعتقاد فقط ، وببعضها معرفة كيفية عمل . . وهذا كالطب ؛ فإنه يشتمل على جزء يتعلّم فيه كيفية حفظ الصحة وإزالة المرض ، ويسمى الجزء العملي ، وعلى جزء يتعلم فيه الأشياء التي ينفع تعلّمها في تعلّم الجزء الأول ؛ ويسمى الجزء النظري . . وكلاهما علم ونظر . ونقول أيضا : كل علم مقصود لذاته ، فإما أن يكون عمليّا محضا ، أو لا يكون كذلك ، والثاني إما أن يكون بجملته « 2 » ، مما لا يفترق في وجوده إلى مادة جسمية ؛
--> ( 1 ) ابن النفيس : شرح معاني القانون ( مخطوطة الأسكوريال رقم 828 ) الورقة الثانية . ( 2 ) مطموسة في المخطوطة .