محمد بن الطيب الباقلاني
294
إعجاز القرآن
ويجوز أن يكون في مثل هذا خلاف ( 1 ) ، وأن يكون كل واحد ذكر آخر ما سمع . * * * ولو كان القرآن من كلامه ، لكان البون بين كلامه وبينه مثل ما بين خطبة وخطبة ينشئهما ( 2 ) رجل واحد ، وكانوا يعارضونه ، لأنا قد علمنا أن القدر الذي بين كلامهم وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلى حد الاعجاز ، ولا يتفاوت التفاوت الكثير ، ولا يخفى كلامه ( 3 ) من جنس أوزان كلامهم ، وليس كذلك نظم القرآن ، لأنه خارج من جميع ذلك . فإن قيل : لو كان على ما ادعيتم ، لعرفنا بالضرورة أنه معجز ( 4 ) دون غيره ؟ قيل : معرفة الفصل بين وزن الشعر [ أو غيره من أوزان الكلام لا يقع ضرورة ، ويحتاج في معرفة ذوق الشعر ] ( 5 ) ووزنه ، والفرق بينه وبين غيره من الأوزان يحتاج ( 6 ) إلى نظر وتأمل ، وفكر وروية واكتساب . وإن كان النظم المختلف الشديد التباين إذا وجد أدرك اختلافه بالحاسة . إلا أن كل وزن وقبيل إذا أردنا تمييزه من غيره احتجنا فيه ( 7 ) إلى الفكرة والتأمل ( 8 ) . فإن قيل : لو كان معجزا لم يختلف أهل الملة ( 9 ) في وجه إعجازه ؟ قيل : قد يثبت الشئ دليلا وإن اختلفوا في وجه دلالة البرهان ، كما قد يختلفون في الاستدلال على حدوث ( 10 ) العالم من الحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق . / فأما المخالفون ، فإنه يتعذر عليهم أن يعرفوا أن القرآن كلام الله ، لان مذهبهم أنه لا فرق بين أن يكون القرآن من قبل الرسول أو من قبل الله عز وجل في كونه معجزا ، لأنه إن خصه بقدر من العلم لم تجر العادة بمثله ،
--> ( 1 ) م : " اختلاف " ( 2 ) س : " ينشئها " ( 3 ) ج س " كلام " ( 4 ) م " لعرفنا أنه معجز ضرورة " ( 5 ) الزيادة من ا ، م ( 6 ) س " تحتاج إلى " ( 7 ) سقطت من م ( 8 ) ا : " الفكر " ( 9 ) م " الملل " ( 10 ) م " حدث "