محمد بن الطيب الباقلاني
288
إعجاز القرآن
/ فصل في حقيقة المعجز ( 1 ) معنى قولنا : " إن القرآن معجز " على أصولنا : أنه لا يقدر العباد عليه . وقد ثبت أن المعجز الدال على صدق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لا يصح دخوله تحت قدرة ( 2 ) العباد ، وإنما ينفرد الله تعالى بالقدرة عليه ، ولا يجوز أن يعجز العباد عما تستحيل قدرتهم عليه ، كما يستحيل عجزهم عن فعل الأجسام ، فنحن لا نقدر على ( 3 ) ذلك وإن لم يصح وصفنا بأنا عاجزون عن ذلك حقيقة ، وكذلك معجزات سائر الأنبياء على هذا . فلما لم يقدر عليه أحد شبه بما يعجز عنه العاجز ، وإنما لا يقدر العباد على ( 4 ) الاتيان بمثله ، لأنه لو صح أن يقدروا عليه بطلت ( 5 ) دلالة المعجز ، وقد أجرى [ الله ] ( 6 ) العادة بأن يتعذر فعل ذلك منهم ( 7 ) ، وأن لا يقدروا عليه . / ولو كان غير خارج عن العادة لأتوا بمثله ، أو عرضوا ( 8 ) عليه من كلام فصحائهم وبلغائهم ، ما يعارضه . فلما لم يشتغلوا بذلك ، علم أنهم فطنوا لخروج ( 9 ) ذلك عن أوزان كلامهم ، وأساليب نظامهم ، وزالت أطماعهم عنه . وقد كنا بينا أن التواضع ليس يجب أن يقع على قول الشعر ( 10 ) ووجوه النظم المستحسنة في الأوزان المطربة للسمع ، لا يحتاج في مثله إلى توقيف ، وأنه يتبين أن مثل ذلك يجرى في الخطاب ، فلما جرى فيه فطنوا له واختاروه [ وطلبوه ] ( 11 ) . ، وطلبوا أنواع الأوزان والقوافي ، ثم وقفوا ( 12 ) على حسن ذلك وقدروا عليه ، بتوفيق الله عز وجل ( 13 ) ، وهو الذي جمع خواطرهم عليه ، وهداهم له ( 14 )
--> ( 1 ) م ، ب : " المعجزة " ( 2 ) ك ، م : " قد " ( 3 ) م : " الأجسام ثم لا يقدروا على " ( 4 ) ك ، ب : " وإنما تعذر على العباد الاتيان " ( 5 ) م : ك : " بطل " ( 6 ) الزيادة من ب ( 7 ) س : " أن . منه " ( 8 ) س : " وعرضوا " ( 9 ) ك : " فطنوا خروج " ( 10 ) م : " الشعراء " ( 11 ) الزيادة من ب ، م ( 12 ) ك : " وقعوا " . م : " ولما وقفوا " ( 13 ) ب : " وهذا " ( 14 ) ك : " وبدا " . م : " وبذا "