محمد بن الطيب الباقلاني
275
إعجاز القرآن
القرآن ، خلق الانسان علمه البيان ) ( 1 ) . [ ونقيضه العي ، ومنه ] ( 2 ) قيل : أعيا من بأقل ، سئل عن ظبية في يده : بكم اشتراها ؟ فأراد أن يقول : بأحد عشر ، فأشار بيديه مادا أصابعه العشر ، ثم أدلع لسانه ، فأفلتت الظبية من يده ! ! * * * ثم البيان على مراتب ( 3 ) . قلنا ( 4 ) : قد كنا حكينا أن من الناس من يريد أن يأخذ إعجاز القرآن من وجوه البلاغة التي ذكرنا أنها تسمى " البديع " في أول الكتاب ، مما مضت أمثلته في الشعر . ومن الناس من زعم : أنه يأخذ ذلك من هذه الوجوه التي عددناها في هذا الفصل . / واعلم أن الذي بيناه قبل هذا وذهبنا إليه هو سديد ( 5 ) ، وهو أن هذه الأمور تنقسم : فمنها ما يمكن الوقوع عليه ، والتعمل له ، ويدرك بالتعلم ، فما كان كذلك فلا سبيل إلى معرفة إعجاز القران به وأما ما لا سبيل إليه بالتعلم والتعمل من البلاغات ، فلذلك هو الذي يدل على إعجازه ، ونحن نضرب لك أمثله ، لتقف على ما ذهبنا إليه . وذكرنا في هذا الفصل عن هذا " القائل " أن التشبيه تعرف به البلاغة . وذلك مسلم ، ولكن ( 6 ) إن قلنا : ما وقع من التشبيه في القرآن معجز - عرض ( 7 ) علينا
--> ( 1 ) سورة الرحمن : 1 - 4 . وسبب استشهاد الرماني بهذه الآية أنه قال : ص 27 " وليس يحس أن يطلق اسم بيان على قبيح من الكلام ، لان الله قد مدح البيان واعتد به في أياديه الجسام فقال ( الرحمن علم القرآن ، خلق الانسان علمه البيان ) ولكن إذا قيد بما يدل على أنه يعنى به إفهام المراد جاز " ( 2 ) الزيادة من م ( 3 ) قال الرماني ص 27 : " وحسن البيان في الكلام على مراتب : فأعلاها مرتبة ما جمع أسباب الحسن في العبارة من تعديل النظم حتى يحسن في السمع ، ويسهل على اللسان ، وتتقبله النفس تقبل البرهان ، وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة . . . والقرآن كله في نهاية حسن البيان . . . " ( 4 ) م : " فإنا قد " ( 5 ) ك : " شديد " ( 6 ) م : " وذلك إن " ( 7 ) م : " اعترض "