محمد بن الطيب الباقلاني
273
إعجاز القرآن
/ وذلك على وجهين : تضمين توجبه البنية ، كقولنا : " معلوم " ، يوجب انه لا بد من عالم . وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به ، كالصفة بضارب ، على مضروب ( 1 ) . والتضمين كله إيجاز ، [ وذكر : أن ] التضمين الذي تدل عليه دلالات القياس أيضا إيجاز ( 2 ) . وذكر : أن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من باب التضمين ، لأنه / تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تبارك وتعالى ، أو التبرك باسمه ( 3 ) . * * * وأما المبالغة " ، فهي : الدلالة على كثرة المعنى . وذلك على وجوه : منها مبالغة في الصفة المبينة لذلك ، كقولك : " رحمان " عدل عن راحم " ( 4 ) .
--> ( 1 ) قال الرماني ص 24 : " والتضمين على وجهين : تضمين توجبه البنية ، وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به ، ومن حيث جرت العادة بأن يقصد به . فالذي توجبه نفس البينة فالصفة بمعلوم توجب أنه لا بد من عالم وكذلك مكرم . وأما الذي يوجبه معنى العبارة من حيث لا تصح إلا به فكالصفة بقاتل ، تدل على مقتول من حيث لا يصح معه معنى قاتل ولا مقتول ، فهو على دلالة التضمين . والتضمين الذي يوجبه معنى العبارة من جهة جريان العادة فكقولهم : الكر بستين ، المعنى فيه بستين دينارا ، فهذا مما حذف وضمن الكلام معناه لجريان العادة به " . ( 2 ) قال الرماني : " والتضمين كله إيجاز استغنى به عن التفصيل ، إذ كان مما يدل دلالة الاخبار في كلام الناس ، وأما التضمين الذي يدل عليه دلالة القياس فهو إيجاز في كلام الله عز وجل خاصة ، لأنه تعالى لا يذهب عليه وجه من وجوه الدلالة ، فنصبه لها يوجب أن يكون قد دل عليها من كل وجه يصح أن يدل عليه ، وليس كذلك سبيل غيره من المتكلمين بتلك العبارة ، لأنه قد يذهب عنه دلالتها من جهة القياس ، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون قد قصد بها الإبانة عما وضعت له في اللغة من غير أن يلحقه فساد في العبارة " . ( 3 ) قال الرماني : " وكل آية فلا تخلو من تضمين لم يذكر باسم أو صفة ، فمن ذلك : " بسم الله الرحمن الرحيم " قد ضمن التعليم لاستفتاح الأمور على جهة التبرك به والتعظيم لله بذكره ، وأنه أدب من آداب الدين وشعار المسلمين ، وأنه إقرار بالعبودية واعتراف بالنعمة التي هي من أجل نعمه ، وأنه ملجأ الخائف ، ومعتمد للمستنجح " . ( 4 ) س ، ك : " عدل عن ذلك للمبالغة " وقال الرماني بعد ذلك : " ولا يجوز أن يوصف به إلا الله عز وجل ، لأنه يدل على معنى لا يكون إلا له ، وهو معنى وسعت رحمته كل شئ " . إعجاز القرآن