محمد بن الطيب الباقلاني

266

إعجاز القرآن

بيتا ، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) ( 1 ) . وقوله : ( وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام ) ( 2 ) . وقوله : ( خلق الانسان من صلصال كالفخار ) ( 3 ) . ونحو ذلك . * * * ومن ذلك : " باب الاستعارة " وذلك يباين ( 4 ) " التشبيه " . كقوله تعالى : ( وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ( 5 ) . / وكقوله : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ( 6 ) . وكقوله : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) ( 7 ) . وقوله : ( ولما سكت عن موسى الغضب ) ( 8 ) .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 41 . وقال الرماني : " فهذا تشبيه قد أخرج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة . وقد اجتمعا في ضعف المعتمد ووهى المستند . وفى ذلك التحذير من حمل النفس على الغرور بالعمل على غير يقين ، مع الشعور بما فيه من التوهين " ( 2 ) سورة الرحمن : 24 . وقال الرماني : " فهذا تشبيه قد أخرج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له القوة فيها . وقد اجتمعا في العظم ، إلا أن الجبال أعظم . وفى ذلك العبرة من جهة القدرة فيما سخر من الفلك الجارية مع عظمها ، وما في ذلك من الانتفاع بها وقطع الأقطار البعيدة فيها " ( 3 ) سورة الرحمن : 14 . وقال الرماني : " وهذا تشبيه قد أخرج ما لا قوة له في الصفة إلى ماله القوة . وقد اجتمعا في الرخاوة والجفاف ، وإن كان أحدهما بالنار والآخر بالرياح " ( 4 ) كذا في ا ، م . وفى ك ، س : " لاستعارة وهو بيان التشبيه " ( 5 ) سورة الفرقان : 23 . وقال الرماني ص 10 : " حقيقة ، ، قدمنا ، ، هنا : عمدنا . وقدمنا أبلغ منه ، لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفر ، لأنه من أجل إمهاله لهم كمعاملة الغائب عنهم ثم قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم . وفى هذا تحذير من الاغترار بالامهال . والمعنى الذي يجمعهما العدل ، لان العمد إلى إبطال الفاسد عدل . القدوم أبلغ لما بينا . وأما هباء منثورا فبيان قد أخرج ما لا تقع عليه حاسة إلى ما تقع عليه حاسة " ( 6 ) سورة الحجر : 94 . وقال الرماني ص 11 : " حقيقته : بلغ ما تؤمر به . والاستعارة أبلغ من الحقيقة ، لان الصدع بالامر لابد له من تأثير كتأثير صدع الزجاجة . والتبليغ قد يضعف حتى لا يكون له تأثير فيصير بمنزلة ما لم يقع . والمعنى الذي يجمعهما الايصال ، إلا أن الايصال الذي له تأثير كصدع الزجاجة أبلغ " ( 7 ) سورة الحاقة : 11 . وقال الرماني ص 11 : " حقيقته علا . والاستعارة أبلغ ، لان طغى علا قاهرا . وهو مبالغة في عظم الحال " ( 8 ) سورة الأعراف : 154 . وقال الرماني ص 12 " حقيقته انتفاء الغضب . والاستعارة بسكت أبلغ ، لأنه انتفى انتفاء مراصد بالعودة ، فهو كالسكوت على مراصدة الكلام بما توجبه الحكمة في الحال ، فانتفى الغضب بالسكوت عما يكره ، والمعنى الجامع بينهما الامساك عما يكره "