محمد بن الطيب الباقلاني

251

إعجاز القرآن

/ فصل في التحدي يجب أن تعلم أن من حكم المعجزات إذا ظهرت على الأنبياء أن : يدعوا فيها أنها من دلالتهم وآياتهم ، لأنه لا يصح بعثة النبي من غير أن يؤتى دلالة ، ويؤيد بآية ، لان النبي لا يتميز من الكاذب بصورته ( 1 ) ، ولا يقول نفسه ، ولا بشئ آخر ، سوى البرهان الذي يظهر عليه ، فيستدل به على صدقه . فإن ذكر لهم أن هذه آيتي ، وكانوا عاجزين عنها - صح له ما ادعاه . ولو كانوا غير عاجزين عنها - لم يصح أن يكون برهانا له . وليس يكون معجزا إلا بأن يتحداهم إلى أن يأتوا بمثله . فإذا تحداهم وبان عجزهم - صار ذلك معجزا . وإنما احتيج في باب القرآن إلى التحدي ، لان من الناس من لا يعرف كونه معجزا ، فإنما يعرف أو لا إعجازه بطريق ( 2 ) ، لان الكلام المعجز لا يتميز من غيره بحروفه ( 3 ) وصورته ، وإنما يحتاج إلى علم وطريق يتوصل به إلى معرفة كونه معجزا . / فإن كان لا يعرف بعضهم إعجازه ، فيجب أن يعرف هذا ، حتى يمكنه أن يستدل به . ومتى رأى أهل ذلك اللسان قد عجزوا عنه بأجمعهم مع التحدي إليه ، والتقريع به ، والتمكين ( 4 ) منه - صار حينئذ بمنزلة من رأى اليد البيضاء ، وانقلاب العصى ثعبانا تتلقف ما يأفكون . وأما من كان من أهل صنعة العربية ، والتقدم في البلاغة ، ومعرفة فنون ( 5 ) القول ، ووجوه المنطق - فإنه يعرف - حين يسمعه - عجزه عن الاتيان بمثله ،

--> ( 1 ) م : " في صورته " ( 2 ) س : " بطريقة " ( 3 ) م : " من صورته " ( 4 ) ا : " والتمكن " ( 5 ) م : " والمعرفة بفنون "