محمد بن الطيب الباقلاني

234

إعجاز القرآن

والآخر لا يبخل بحال - فهذا جيد ، وليس في حمل الألفاظ على الإشارة إلى هذا شئ . والبيت الثالث ، وإن كان معناه مكررا ، فلفظه مضطرب بالتأخير والتقديم ، يشبه ألفاظ المبتدئين . وأما قوله : فضل وإفضال وما أخذ المدى * بعد المدى كالفاضل المتفضل سار . إذا أدلج العفاة إلى الندى * لا يصنع المعروف غير معجل فالبيت الأول منقطع عما قبله ، وليس فيه شئ غير التجنيس الذي ليس ببديع ، لتكرره على كل لسان . / وقوله : " ما أخذ المدى [ بعد المدى ] ( 1 ) " ، فإنه لفظ مليح ، وهو كقول القائل : * قد أركب الآلة بعد الآلة ( 2 ) * وروى ( 3 ) : " الحالة بعد الحالة " . وكقول امرئ القيس : * سمو حباب الماء حالا على حال ( 4 ) * ولكنها طريقة مذللة ، فهو فيها تابع . وأما البيت الثاني فقريب في اللفظ والمعنى . وقوله : " لا يصنع المعروف " ليس بلفظ محمود . وأما قوله : عال على نظر الحسود كأنما * جذبته أفراد النجوم بأحبل ( 5 ) أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول

--> ( 1 ) الزياد من ا ، ب ، م ( 2 ) في اللسان 13 / 41 " والآلة : الحالة ، والجمع الآل ، يقال : هو بآلة سوء ، قال الراجز : قد أركب الآلة بعد الآلة * واترك العاجز بالجداله ( 3 ) م : " وأروى " ( 4 ) صدره كما في ديوانه ص 108 * سموت إليها بعد ما نام أهلها * ( 5 ) في الديوان : " نظر العيون "