محمد بن الطيب الباقلاني
231
إعجاز القرآن
ثم قوله : " ولو أوردته يوما " ، حشو بارد ! ! ثم قوله : " حمدوية الأحول " ، وحش جدا ، فما أمقت هذا / البيت وأبغضه ، وما أثقله وأسخفه ! وإنما غطى على عينه عيبه ، وزين له إيراده طمعه في الاستطراد ( 1 ) ، وهلا طمع فيه على وجه لا يغض من بهجة كلامه ، ولا معنى ( 2 ) ألفاظه ؟ ! فقد كان يمكن ذلك ولا يتعذر . * * * وأما قوله : ذنب كما سحب الرداء يذب عن * عرف وعرف كالقناع المسبل تتوهم الجوزاء في أرساغه * والبدر فوق جبينه المتهلل فالبيت الأول وحش الابتداء ، منقطع عما سبق من الكلام . وقد ذكرنا أنه لا يهتدى لوصل الكلام ، ونظام بعضه إلى بعضه ، وإنما يتصنع لغير هذا الوجه . وكان يحتاج أن يقول : ذنب كالرداء ، فقد حذف ( 3 ) [ و ] الوصل غير متسق ولا مليح ، وكان من سبيله أن لا يخفى عليه ، ولا يذهب عن مثله . ثم قوله : " كما سحب الرداء " ، قبيح في تحقيق التشبيه ، وليس بواقع ولا مستقيم في العبارة ، إلا على إضمار أنه ذنب يسحبه كما يسحب الرداء ! / وقوله : " يذب عن عرف " ، ليس بحسن ولا صادق . والمحمود ما ذكره امرؤ القيس ، وهو قوله : * فويق الأرض ليس بأعزل ( 4 ) * وأما قوله : " تتوهم الجوزاء في أرساغه " ، فهو تشبيه مليح ، ولكنه لم يسبق إليه ، ولا انفرد به .
--> ( 1 ) انظر معجم الأدباء 9 / 250 ( 2 ) م : " ولا يعمى " ( 3 ) س ، ك : " حذف الوصل " ( 4 ) في المعاني الكبير لابن قتيبة 1 / 149 : ضليع إذا استدبرته سد فرجه * بضاف فويق الأرض ليس بأعزل ضاف : سابغ . سد فرجه : أي فرج ما بين فخديه ، يريد كثرة الذنب . والعزل : أن يعزل ذنبه في أحد الجانبين ، وذلك عادة لا خلقة "