محمد بن الطيب الباقلاني

220

إعجاز القرآن

برق سرى في بطن وجرة فاهتدت * بسناه أعناق الركاب الضلل ( 1 ) البيت الأول ، في قوله : " ذلكم الخيال " ، ثقل روح ، وتطويل وحشو ، وغيره أصلح له ( 2 ) . وأخف منه قول الصنوبري : أهلا بذاك الزور من زور * شمس بدت في فلك الدور وعذوبة الشعر تذهب بزيادة حرف أو نقصان حرف ، فيصير إلى الكزازة ، وتعود ملاحته بذلك ملوحة ، وفصاحته عيا ، وبراعته تكلفا ، وسلاسته تعسفا ، وملاسته تلويا وتعقدا . فهذا فصل . وفيه شئ آخر ، وهو : أن هذا الخطاب إنما يستقيم مهما خوطب به الخيال حال إقباله ، فأما أن يحكى الحال التي كانت وسلفت على هذه العيادة ففيه عهدة ، وفى تركيب الكلام عن هذا المعنى عقدة ( 3 ) ، وهو / - لبراعته وحذقه في هذه الصنعة - يعلق ( 4 ) نحو هذا الكلام ، ولا ينظر في عواقبه ، لان ملاحة قوله تغطي على عيون الناظرين فيه نحو هذه الأمور . ثم قوله : " فعل الذي نهواه أو لم يفعل " ليست بكلمة رشيقة ، ولا لفظة ظريفة ، وإن كانت كسائر الكلام . فأما بيته الثاني ، فهو عظيم الموقع في البهجة ، وبديع المأخذ ( 5 ) ، حسن الرواء أنيق المنظر والمسمع ، يملأ القلب والفهم ، ويفرح الخاطر ، وتسرى ( 6 ) بشاشته في العروق . وكان البحتري يسمى نحو هذه الأبيات : " عروق الذهب " وفى نحوه ما يدل على براعته في الصناعة ، وحذقه ( 7 ) في البلاغة . ومع هذا كله فيه ما نشرحه من الخلل ، مع الديباجة الحسنة ، والرونق المليح .

--> ( 1 ) م : " فاهتدت بسراه " ( 2 ) م ، ا : " أملح له " ( 3 ) كذا في ك . وفى م : " على هذه العبارة ففيه عهدة ، ومن ركب الكلام غير هذا المعنى عقده " ( 4 ) ك : " تعلق " . م " يعلم بنحو " ( 5 ) م ، ا : " وبديع الماء " ( 6 ) كذا في ك ، م ، ا . وفى س : " وترى " ( 7 ) م : " وفى نحو ما يدل على البراعة في الصناعة ، وحذق " . ك : " وفى نحوه من الخلل مع الديباجة الحسنة "