محمد بن الطيب الباقلاني

216

إعجاز القرآن

وإذا كنا قد أبنا في القاعدة ما علمت ، وفصلنا لك في شعره ما عرفت - لم نحتج إلى أن نتكلم على شعر [ كل ] ( 1 ) شاعر ، وكلام بليغ ، والقليل يدل على الكثير . وقد بينا - في الجملة - مباينة أسلوب نظم القرآن جميع الأساليب ، ومزيته عليها في النظم والترتيب ، وتقدمه عليها في ( 2 ) كل حكمة وبراعة ، ثم تكلمنا على التفصيل - على ما شاهدت ( 3 ) - فلا يبقى علينا بعد ذلك سؤال . ثم نقول : أنت تعلم أن من يقول بتقدم البحتري في الصنعة ، به من الشغل في تفضيله على ابن الرومي أو تسوية ما بينهما ما لا يطمع معه في تقديمه على امرئ القيس ومن طبقته . كذلك أبو نواس ، إنما يعدل شعره بشعر أشكاله ، ويقابل كلامه بكلام أضرابه من أهل عصره . ، وإنما يقع بينهم التباين اليسير ، والتفاوت القليل . فأما أن يظن ظان ، أو يتوهم متوهم أن جنس الشعر معارض / لنظم ( 4 ) القرآن ( فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق ) ( 5 ) . وإنما هي خواطر يغير بعضها على بعض ، ويقتدى فيها بعض ببعض ، والغرض الذي يرمى إليه ، ويصح ( 6 ) التوافي عليه ، في الجملة ، فهو قبيل متداول ، وجنس متنازع ، وشريعة مورودة ، وطريقة مسلوكة . ألا ترى ما روى عن الحسين بن الضحاك ، قال : أنشدت أبا نواس قصيدتي التي فيها : وشاطري اللسان مختلق التكريه * شاب المجون بالنسك ( 7 )

--> ( 1 ) الزيادة من م ( 2 ) م : " ومزيته عليها في كل حكمة " ( 3 ) كذا في م ، ك ، وفى س : " التفضيل على ما شهدت ولا " ( 4 ) م : " يعارض بنظم " ( 5 ) سورة الحج : 21 ( 6 ) م : " ترمى إليه يصح " ( 7 ) كذا في ا ، م والأغاني 6 / 175 . وفى س ، ك : " زان المجون "