محمد بن الطيب الباقلاني

208

إعجاز القرآن

اللحم ينشره اللبن بما يغذوه ، فيتحصل بذلك أيضا لها حكم البعضية ، فنشر ( 1 ) الحرمة بهذا المعنى ، وألحقها بالوالدة . وذكر الأخوات من الرضاعة ، فنبه بها على كل من يدلى بغيرها ، وجعلها تلو الام من الرضاع . / والكلام في إظهار حكم هذه الآية وفوائدها يطول ، ولم نضع كتابنا لهذا ، وسبيل هذا أن نذكره في كتاب " معاني القرآن " إن سهل الله لنا إملاءه وجمعه . فلم تنفك هذه الآية من الحكم التي تخلف حكمة الاعجاز في النظم والتأليف ، والفائدة التي تنوب مناب العدول عن البراعة في وجه الترصيف . فقد علم السائل أنه لم يأت بشئ ، ولم يهتد للأغراض ( 2 ) في دلالات الكلام ، وفوائده ومتصرفاته ، وفنونه ومتوجهاته . وقد يتفق في الشعر ذكر الأسامي فيحسن موقعه ، كقول أبى ذؤاب الأسدي ( 3 ) : إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب ( 4 ) بأشدهم كلبا على أعدائه * وأعزهم فقدا على الأصحاب ( 5 ) وقد يتفق ذكر الأسامي ، فيفسد النظم ، ويقبح الوزن . / والآيات الأحكاميات التي لابد فيها من أمر ( 6 ) البلاغة ، يعتبر فيها من الألفاظ ( 7 ) ما يعتبر في غيرها ، وقد يمكن فيها ، وكل موضع أمكن ذلك فقد وجد في القرآن في بابه ما ليس عليه مزيد في البلاغة وعجيب النظم . ثم في جملة الآيات ما إن لم تراع البديع البليغ في الكلمات الافراد والألفاظ الآحاد ، فقد تجد ذلك مع تركب الكلمتين والثلاث ، ويطرد ذلك في الابتداء ، والخروج ، والفواصل ، وما يقع بين الفاتحة والخاتمة من الواسطة ، أو باجتماع ذلك أو في

--> ( 1 ) م : " فتنتشر " ( 2 ) م : " للاعتراض " ، ك : " للاعراض " ( 3 ) في العقد الفريد 5 / 349 الشعر لربيعة الأشتر ، والد ذؤاب بن ربيعة ، قاتل عتيبة بن الحارث بن شهاب ( 4 ) في العقد : " فقد هتكت بيوثهم " ( 5 ) في العقد : " بأحبهم فقدا إلى أعدائه * وأشدهم فقدا " ( 6 ) م : " من ذكر " ( 7 ) م : " من اللفظ "