محمد بن الطيب الباقلاني
198
إعجاز القرآن
/ فانقد موضع هذه الكلمة ، وتعلم بها ما تذهب إليه من تخير ( 1 ) الكلام ، [ وانتقاء ] ( 2 ) الألفاظ ، والاهتداء للمعاني . فإن كنت تقدر أن شيئا من هذه الكلمات التي عددناها ( 3 ) عليك أو غيرها ، [ يقوم مقام هذه اللفظة - لم تقف ] ( 4 ) على غرضنا من هذا الكتاب ، فلا سبيل لك إلى الوقوف على تصاريف الخطاب ، فافزع إلى التقليد ، واكف نفسك مؤونة التفكير . وإن فطنت ، فانظر إلى ما قال من رد عجز الخطاب إلى صدره ، بقوله : ( فأخذتهم ، فكيف كان عقاب ) ثم ذكر عقيبها العذاب في الآخرة ، وأتلاها تلو العذاب في الدنيا ، على الاحكام الذي رأيت ( 5 ) . ثم ذكر المؤمنين بالقرآن ، بعد ذكر المكذبين بالآيات والرسل ، فقال : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ) ( 6 ) إلى أن ذكر ثلاث آيات . / وهذا كلام مفصول ، تعلم ( 7 ) عجيب اتصاله بما سبق ومضى ، وانتسابه إلى ما تقدم وانقضى ، وعظم موقعه ( 8 ) في معناه ، ورفيع ما يتضمن من تحميدهم وتسبيحهم ، وحكاية كيفية دعاء الملائكة بقوله : ( ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ) ( 9 ) . هل تعرف شرف هذه الكلمة لفظا ومعنى ، ولطيف هذه الحكاية ، وتلاؤم هذا الكلام ، وتشاكل هذا النظام ؟ فكيف ( 10 ) يهتدى إلى وضع هذه المعاني بشرى ، وإلى تركيب ما يلائمها من الألفاظ إنسي ؟ ثم ذكر ثلاث آيات في أمر الكافرين على ما ترى . ثم نبه على أمر القرآن ، وأنه من آياته ، بقوله : ( هو الذي يريكم
--> ( 1 ) س ، ك : " من نخب " ( 2 ) الزيادة من م ، ومكانها بياض في ك ( 3 ) مكان هذه الكلمة بياض في ك ( 4 ) الزيادة من م ، وفى س ، ك " عليك أو غيرها لا تقف بك على غرضنا " . ( 5 ) م : " على الاحكام التي رادت " ( 6 ) سورة غافر : 7 ( 7 ) ك : " يعلم " ( 8 ) س ، ك : " وتقضى وعظم موضعه " ( 9 ) سورة غافر : 7 ( 10 ) س ، ك : " وكيف "