محمد بن الطيب الباقلاني
166
إعجاز القرآن
/ يورد الكلام مورد المجون ، وعلى طريق ( 1 ) أبى نواس في المزاح والمداعبة ! * * * وقوله : ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت : لك الويلات إنك مرجلي تقول وقد مال الغبيط بنا معا : * عقرت بعيري يا امرأ القيس فأنزل قوله ( 2 ) : " دخلت الخدر خدر عنيزة " ، ذكره تكريرا ( 3 ) لإقامة الوزن ، لا فائدة فيه غيره ، ولا ملاحة له ولا رونق ! وقوله في المصراع الأخير من هذا البيت : " فقالت لك الويلات إنك مرجلي " كلام مؤنث من كلام النساء ، نقله من جهته إلى شعره ! وليس فيه غير هذا ( 4 ) ! ! وتكريره بعد ذلك : " تقول وقد مال الغبيط " ، يعنى قتب الهودج ، بعد قوله : " فقالت لك الويلات إنك مرجلي " : لا فائدة فيه غير تقدير ( 5 ) الوزن ! وإلا فحكاية قولها الأول كاف ، وهو في النظم قبيح ، لأنه ذكر مرة : " فقالت " ، ومرة : " تقول " ، في معنى واحد ، وفصل خفيف ! وفى مصراع الثاني أيضا تأنيث من كلامهن ( 6 ) . / وذكر أبو عبيدة أنه قال : " عقرت بعيري " ، ولم يقل ناقتي ، لأنهم يحملون النساء على ذكور الإبل ، لأنها أقوى . وفى ذلك ( 7 ) نظر ، لان الأظهر أن البعير اسم للذكر والأنثى ، واحتاج إلى ذكر البعير لإقامة الوزن ( 8 ) . * * * وقوله : فقلت لها : سيرى وأرخى زمامه * ولا تبعديني من جناك المعلل فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول ( 9 )
--> ( 1 ) ا : " طرائق " ( 2 ) نقله البغدادي في خزانة الأدب 2 / 67 . ( 3 ) م : " ذكر تكريره " ( 4 ) قال البغدادي : " طعنه الأول ليس بصحيح : لأنه من باب الابهام والتفسير ، وهو عندهم من محاسن الكلام " . ( 5 ) م : " غير تقديم " ( 6 ) س ، ك : " وفيه " ( 7 ) س ، ك : " مغيل " ا " مغول " ( 8 ) قال البغدادي : " طعنه الأول غير وارد ، لأنه من باب الاطناب ، بسطه ثانيا للتلذذ والايضاح . وقوله : ثانيا ، غير معيب ، لأنه من حكاية الحال الماضية ، وقد عد حسنا " . ( 9 ) نقله البغدادي في الخزانة 2 / 68 .