محمد بن الطيب الباقلاني

140

إعجاز القرآن

أن انظر كيف أنت يا عمر عند ذلك ؟ وإنه لا حول ولا قوة لعمر - عند ذلك - إلا الله . وكتبتما تحذراني ما حذرت به الأمم قبلنا ، وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس : يقربان كل بعيد ، ويبليان كل جديد ، ويأتيان بكل موعود : حتى يصير الناس إلى منازلهم ، من الجنة أو النار ، ثم توفى كل نفس بما كسبت ، إن الله سريع الحساب . وكتبتما تزعمان أن أمر هذه الأمة يرجع في آخر زمانها : أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة ، ولستم بذاك ، وليس هذا ذلك الزمان ، ولكن زمان ذلك ( 1 ) حين تظهر الرغبة والرهبة ، فتكون رغبة بعض الناس إلى بعض إصلاح دينهم ، ورهبة بعض الناس إصلاح دنياهم . وكتبتما تعوذانني بالله أن أنزل كتابكما منى سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما ، وإنما كتبتما نصيحة لي ، وقد صدقتكما ، فتعهداني منكما بكتاب ، ولا غنى بي عنكما ( 2 ) . / عهد من عهود عمر رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ، إلى عبد الله بن قيس ( 3 ) : سلام عليك . أما بعد ، فإن القضاء : فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلى إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له . آس ( 4 ) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ( 5 ) ، ولا ييأس ضعيف ( 6 ) من عدلك .

--> ( 1 ) م : " ولستم بذلك . . . زمان هذا " ( 2 ) الرياض النضرة 2 / 61 ( 3 ) هو أبى موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار اليماني الصحابي المشهور ، راجع تاريخ الاسلام 2 / 255 - 258 والمعارف ص 115 وابن سعد 6 / 9 وخلاصة تذهيب الكمال ص 178 ( 4 ) قال المبرد 1 / 9 " يقول : سو بينهم ، وتقديره : اجعل بعضهم أسوة بعض " ( 5 ) قال المبرد : " أي في ميلك معه لشرفه " ( 6 ) ك : " شريف "