محمد بن الطيب الباقلاني
133
إعجاز القرآن
" نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ( 1 ) ، ثم أداها إلى من لم يسمعها ، فرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغل ( 2 ) عليهن قلب المؤمن : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأولي الامر ، ولزوم الجماعة ، إن دعوتهم تكون من ورائه . ومن كان همه الآخرة : جمع الله شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ومن كان همه الدنيا : فرق الله أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له " . / خطبة له صلى الله عليه وسلم رواها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال ( 3 ) : خطب بعد العصر ، فقال : " ألا إن الدنيا خضرة حلوة ( 4 ) ، ألا وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء . ألا لا يمنعن رجلا مخافة الناس ، أن يقول الحق إذا علمه .
--> ( 1 ) " نضر الله عبدا " يجوز في " نضر " تخفيف الضاد المفتوحة وتشديدها . وقد روى بالوجهين . فعلى التخفيف يكون هذا الفعل الثلاثي متعديا ، وهو في أصله لازم . ولكن جاز فيه الأمران ، يقال : " نضر وجه فلان " ، و " نضر الله وجهه " ، و " نضر " و " أنضره " أيضا ( 2 ) في اللسان 4 / 13 " قيل معنى قوله : لا يغل عليهن قلب مؤمن : أي لا يكون معها في قلبه غش ودغل ونفاق ، ولكن يكون معها الاخلاص في ذات الله عز وجل . وروى لا يغل ولا يغل ، فمن قال يغل بالفتح للياء وكسر الغين فإنه يجعل ذلك في الضغن والغل وهو الضغن والشحناء ، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق . ومن قال يغل بضم الياء جعله من الخيانة . . . وقال ابن الأثير : ويروى يغل بالتخفيف ، من الوغول ، الدخول في الشئ . والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسك بها طهر قلبه من الدغل والخيانة والشر . وعليهن في موضع الحال ، تقديره لا يغل كائنا عليهن . . . ابن الاعرابي في النوادر : غل بصر فلان : حاد عن الصواب ، من غل يغل ، وهو معنى قوله : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن ، أي لا يحيد عن الصواب غاشا " . ( 3 ) هذه الكلمة من م فقط ( 4 ) في اللسان 5 / 332 " والدنيا خضرة مضرة : أي ناعمة غضة طرية طيبة ، وقيل : مونقة معجبة . وفى الحديث : إن الدنيا حلوة خضرة مضرة ، فمن أخذها بحقها بورك له فيها "