محمد بن الطيب الباقلاني

127

إعجاز القرآن

وسئل الهندي عنها ؟ فقال : وضوح الدلالة ، وانتهاز الفرصة ، وحسن الإشارة . وقال مرة ( 1 ) : التماس حسن الموقع والمعرفة بساعات ( 2 ) القول ، وقلة الخرق بما ( 3 ) التبس من المعاني ، أو غمض وشرد من اللفظ وتعذر . وزينته ( 4 ) أن تكون الشمائل موزونة ، والألفاظ معدلة ، واللهجة نقية ( 5 ) ، وأن ( 6 ) لا يكلم سيد الأمة بكلام الأمة ، ويكون في قواه فضل ( 7 ) التصرف في كل طبقة ولا يدقق المعاني كل التدقيق ، ولا ينقح الألفاظ كل التنقيح ، و [ لا ] يصفيها كل التصفية ، و [ لا ] يهذبها بغاية التهذيب ( 8 ) . وأما " البراعة " فهي فيما يذكر ( 9 ) أهل اللغة : الحذق بطريقة الكلام وتجويده ، وقد يوصف بذلك كل متقدم في قول أو صناعة . وأما " الفصاحة " فقد اختلفوا فيها : فمنهم من عبر عن معناها بأنه : ما كان جزل اللفظ ، حسن المعنى . وقد قيل : معناها : الاقتدار على الإبانة عن المعاني الكامنة في النفوس ، على عبارات جلية ، ومعان نقية بهية . * * * والذي يصور عندك ما ضمنا تصويره ، ويحصل لديك ( 10 ) معرفته - إذا كنت في صنعة الأدب متوسطا ، وفى علم العربية متبينا ( 11 ) - / أن تنظر أو لا في

--> ( 1 ) في البيان والتبيين " قال : وقال مرة : جماع البلاغة التماس . . . " ( 2 ) س " بساحات " م " بتبرعات " ( 3 ) م " وقلة الحذف فيما " ( 4 ) في البيان 1 / 89 " ثم قال : وزين ذلك كله وبهاؤه وحلاوته وسناؤه أن تكون الشمائل " ( 5 ) م " والبهجة نقية " وفى البيان بعد ذلك : " فإن جامع ذلك السن والسمت والجمال وطول الصمت ، فقد تم كل التمام ، وكمل كل الكمال " ( 6 ) هذا الكلام من الصحيفة التي زعم الجاحظ أن فيها البلاغة عند الهند . وأولها كما ذكر في البيان 1 / 92 " أول البلاغة اجتماع آلة البلاغة ، ذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش ، ساكن الجوارج قليل اللحظ ، متخير اللفظ ، لا يكلم سيد الأمة بكلام الأمة ، ولا الملوك بكلام السوقة ، ويكون في قواه . . . " ( 7 ) م " فصل " ( 8 ) راجع بقية الصحيفة المزعومة في البيان 1 / 92 ( 9 ) س ، ك : " البراعة ففيما " ( 10 ) س ، ك " عندك " ( 11 ) م : " مشاركا "