محمد بن الطيب الباقلاني

120

إعجاز القرآن

يميز أصناف الكلام ، فقد حكى عن طبقة أبى عبيدة وخلف الأحمر وغيرهما في زمانهما ( 1 ) ، أنهم قالوا : ذهب من يعرف نقد ( 2 ) الشعر . وقد بينا قبل هذا اختلاف القوم في الاختيار ، وما يجب أن يجمعوا عليه ، ويرجعوا عند التحقيق إليه ، فكلام المقتدر نمط ، وكلام المتوسط ( 3 ) باب ، وكلام المطبوع له طريق ، وكلام المتكلف له منهاج ، والكلام المصنوع المطبوع له باب . ومتى تقدم الانسان في هذه الصنعة ، لم تخف عليه هذه الوجوه ، ولم تشتبه عنده هذه الطرق : فهو يميز قدر كل متكلم بكلامه ( 4 ) ، وقدر كل كلام في نفسه ، ويحله محله ، ويعتقد فيه ما هو عليه ، ويحكم فيه ( 5 ) بما يستحق من الحكم . / وإن كان المتكلم يجود في شئ دون شئ ، عرف ذلك منه . وإن كان ( 6 ) يعم إحسانه ، عرف ( 7 ) . ألا ترى أن منهم من يجود في المدح دون الهجو . ومنهم من يجود في الهجو وحده ( 8 ) ، ومنهم من يجود في المزح ( 9 ) والسخف ، ومنهم من يجود في الأوصاف . والعالم لا يشذ عنه [ شئ من ذلك ، ولا تخفى عليه ] ( 10 ) مراتب هؤلاء ، ولا تذهب عليه أقدارهم ، حتى إنه إذا عرف طريقة شاعر في قصائد معدودة ، فأنشد غيرها من شعره - لم يشك أن ذلك من نسجه ، ولم يرتب في في أنها ( 11 ) من نظمه ، كما أنه إذا عرف خط رجل لم يشتبه عليه خطه حيث رآه ( 12 ) من بين الخطوط المختلفة ، وحتى يميز بين رسائل كاتب وبين رسائل غيره ، وكذلك أمر الخطب .

--> ( 1 ) س ، ك " وغيرهم في زمانهم " ( 2 ) م " يعرف هذا الشعر " ( 3 ) س ، ك " وكلام المتوسع باب " ( 4 ) سقطت هذه الكلمة من م ( 5 ) م " عليه ما يستحق " ( 6 ) م " ولو كان " ( 7 ) م " عرفه " ( 8 ) م " في الهجو دون المدح ، ومنهم من يعكس " ( 9 ) س ، ك " في المدح " ( 10 ) الزيادة من م ( 11 ) س ، ك " في أنه " ( 12 ) م " يراه "