محمد بن الطيب الباقلاني

114

إعجاز القرآن

ويسلس مأخذه ، ويسلم وجهه ومنفذه ، ويكون قريب المتناول ، غير عويص اللفظ ، ولا غامض المعنى . كما [ قد ] ( 1 ) يختار ( 2 ) قوم ما يغمض معناه ، ويغرب لفظه ، ولا يختار ما سهل على اللسان ، وسبق إلى البيان . وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصف زهيرا ، فقال : كان لا يمدح الرجل إلا بما فيه ( 3 ) . وقال لعبد بنى الحسحاس حين أنشده : / * كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا ( 4 ) * : أما إنه لو قلت مثل هذا لأجزتك عليه ( 5 ) . وروى أن جريرا سئل عن أحسن الشعر ؟ فقال : قوله : أن الشقي الذي في النار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النار ( 6 ) كأنه فضله لصدق معناه . ومنهم من يختار الغلو في قول الشعر والافراط فيه ( 7 ) ، حتى ربما قالوا : أحسن الشعر أكذبه ، كقول النابغة : يقد السلوقي المضاعف نسجه * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب ( 8 ) وأكثرهم على مدح المتوسط بين المذهبين : في الغلو ( 9 ) والاقتصاد ، وفى المتانة والسلاسة .

--> ( 1 ) الزيادة من م ( 2 ) س " ويختار " ( 3 ) راجع الأغاني 9 / 147 والشعر والشعراء 1 / 87 ( 4 ) صدره في ديوان سحيم ص 16 * عميرة ودع إن تجهزت غاديا * ( 5 ) في الأغاني 20 / 3 " لو قلت شعرك كله . . . " وفى البيان والتبيين 1 / 72 " لو قدمت الاسلام على الشيب لأجزتك " ( 6 ) من أبيات جميلة أنشدها ابن الاعرابي ، كما في أمالي المرتضى 1 / 45 - 46 وقبله : ما شقوة المرء بالإقتار يقتره * ولا سعادته يوما بإكثار ( 7 ) سقطت كلمة " فيه " من م ( 8 ) ديوانه ص 44 والعمدة 2 / 59 ، 285 ( 9 ) س " في اللغو "