محمد بن الطيب الباقلاني
107
إعجاز القرآن
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ( 1 ) وكقول النابغة الجعدي : فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فلا يبقى من المال باقيا . ( 2 ) فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا وكقول الآخر : حليم إذا ما الحلم زين أهله * مع الحلم في عين العدو مهيب ( 3 ) وكقول أبى تمام ( 4 ) : تنصل ربها من غير جرم * إليك سوى النصيحة والوداد ( 5 ) * * * ووجوه البديع كثيرة جدا ، فاقتصرنا على ذكر بعضها ، ونبهنا بذلك على ما لم نذكر ، كراهة التطويل ، فليس الغرض ذكر جميع أبواب البديع . * * * / وقد قدر مقدرون أنه يمكن استفادة إعجاز القرآن من هذه الأبواب التي نقلناها ، وأن ذلك مما يمكن الاستدلال به عليه . وليس كذلك عندنا ، لأن هذه الوجوه إذا وقع التنبيه عليها أمكن التوصل إليها بالتدريب والتعود والتصنع لها ، وذلك كالشعر الذي إذا عرف الانسان طريقه صح منه التعمل له وأمكنه نظمه . والوجوه التي تقول : إن إعجاز القرآن يمكن أن يعلم منها ، فليس مما يقدر البشر على التصنع له والتوصل إليه بحال . ويبين ما قلنا : أن كثيرا من المحدثين ( 6 )
--> ( 1 ) ديوان النابغة الذبياني ص 44 والصناعتين ص 324 والبديع ص 111 والعمدة 2 / 45 ( 2 ) الأمالي 2 / 2 وفيه : " كملت خيرته " والشعر والشعراء 1 / 252 وأمالي المرتضى 1 / 194 وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 19 والبديع ص 111 والصناعتين ص 324 والعمدة 2 / 46 ( 3 ) البيت لعريقة بن مسافع العبسي ، كما في الأصمعيات ص 15 والأمالي 2 / 149 ( 4 ) م : " كقول أبى التمام " . ( 5 ) ديوانه ص 81 يعتذر إلى أحمد بن أبي دؤاد والموازنة ص 315 . ( 6 ) م : " قد تصنعوا لأبواب الصنعة حتى حشي بعضهم شعره جميعا منها ، واجتهد ألا يعن له بيت إلا وهو مملوء من الصنعة . . في كلمته " .