محمد بن الطيب الباقلاني

102

إعجاز القرآن

ومن الرجوع قول القائل : بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد ( 1 ) وقال الأعشى : / صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا ( 2 ) وكقول بشار : لي حلة فيمن ينم * وليس في الكذاب حيله ( 3 ) من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليله ( 4 ) وقال آخر : وما بي انتصار إن عدا الدهر ظالما * على ، بلى إن كان من عندك النصر ( 5 ) * * * / وباب آخر من البديع يسمى : " التذييل " وهو ضرب من التأكيد ، وهو ضد ما قدمنا ذكره من الإشارة ( 6 ) ، كقول أبى داود :

--> ( 1 ) البيت لأبي الدمنية كما في ديوانه ص 28 وحماسة أبى تمام 3 / 257 ( 2 ) ديوانه ص 89 وفى اللسان 1 / 199 " أب للسير : تهيأ للذهاب وتجهيز ، قال الأعشى . . . أي صرمتكم في تهيئي لمفارقتكم ، ومن تهيأ للمفارقة فهو كمن صرم " وفى 3 / 407 " ويقال طوى فلان كشحه : إذا قطعك وعاداك ، ومنه قول الأعشى : وكان طوى كشحا وأب ليذهبا " ( 3 ) في الكامل 2 / 17 لبعض المحدثين ، وطبقات الشافعية 2 / 320 لأبي الحسن التميمي ، منصور ابن إسماعيل ، وقد أنشدهما القاضي ابن فريعة كما في المنتظم 7 / 92 ونسبهما المرزباني في معجم الشعراء ص 502 لأبي مروان يحيى بن مروان . وفى الموشح ص 350 عن الصولي قال : " أنشدهما أبو العباس المبرد لمحمود بن مروان بن أبي حفصة : لي حيلة . . . قال المبرد : وقد ناقض هذا الشاعر ، لأنه قال : " وليس في الكذاب حيلة " ثم قال : " فحيلتي فيه قليلة " ثم أنشدنا لنفسه : إن النموم أغطى دونه خبري * وليس لي حيلة في مفترى الكذب " وهما من غير نسبة في غرر الخصائص 49 والذخائر والأعلاق 106 . ( 4 ) م " يكذب " وفى الموشح ومعجم الشعراء : " يكذب ما يريد " . ( 5 ) البيت لأبي البيداء الرياحي كما في خزانة الأدب لابن حجة الحموي ص 449 وفى س ، ك والصناعتين ص 314 " إن غدا الدهر ظالمي " ( 6 ) في الصناعتين ص 294 " فأيما التذييل فهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه حتى يظهر لمن لم يفهمه ويتوكد عند فهمه ، وهو ضد الإشارة والتعريض . . . " .