محمد بن الطيب الباقلاني

99

إعجاز القرآن

وكقول القائل : وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا ( 1 ) وقد يدخل في هذا الباب قوله تعالى : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) ( 2 ) . * * * ومن البديع : " الالتفات " فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن عبد الله العسكري ، أخبرنا محمد بن يحيى ( 3 ) الصولي ، [ قال ] : حدثني يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه ، عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : قال لي الأصمعي : أتعرف التفاتات جرير ؟ قلت : لا ، فما هي ؟ قال : أتنسى إذ تودعنا سليمى * بفرع بشامة ؟ سقى البشام ( 4 ) / ومثل ذلك لجرير : متى كان الخيام بذي طلوح * - سقيت الغيث - أيتها الخيام ؟ ( 5 ) ومعنى الالتفاتات أنه اعترض في الكلام ( 6 ) قوله : " سقيت الغيث " ، ولو لم يعترض لم يكن ذلك التفاتا ، وكان الكلام منتظما ، وكان يقول : " متى كان الخيام بذي طلوح أيتها الخيام " ؟ فمتى خرج عن الكلام الأول ثم رجع إليه على وجه يلطف - كان ذلك التفاتا . ومثله قول النابعة الجعدي : ألا زعمت بنو سعد بأني * - ألا كذبوا - كبير السن فاني ( 7 )

--> ( 1 ) البيت لمالك بن أسماء بن خارجة كما في أمالي المرتضى 2 / 91 والموشح ص 220 وهو غير منسوب في البيان والتبيين 1 / 195 ( 2 ) سورة الحج : 61 ( 3 ) س ، ك " محمد بن عبد الله الصولي " ( 4 ) ديوانه ص 512 والبديع ص 107 والصناعتين ص 311 واللسان 14 / 317 والعمدة 2 / 44 والبشام كما في اللسان 14 / 316 " شجر طيب الريح والطعم يستاك به " . ( 5 ) ديوانه ص 512 والبديع ص 107 واللسان 19 / 68 وذو طلوح : اسم موضع ( 6 ) قال ابن المعتز في البديع ص 106 " الالتفات هو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الاخبار وعن الاخبار إلى المخاطبة . . . " . ( 7 ) البديع 108 والصناعتين 312 والمعمرين ص 64 وفية " بنو كعب " والعمدة 2 / 43 وفى م " ألا كذبت " .