محمد بن الطيب الباقلاني

93

إعجاز القرآن

ومن ذلك " رد عجز الكلام على صدره " . كقول الله عز وجل : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) ( 1 ) وكقوله : ( لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ، وقد خاب من افترى ) ( 2 ) . ومن هذا الباب قول القائل ( 3 ) : وإن لم يكن إلا تعلل ساعة * قليلا فإني نافع لي قليلها وكقول جرير : / سقى الرمل جون مستهل غمامه * وما ذاك إلا حب من حل بالرمل ( 4 ) وكقول الآخر ( 5 ) : يود الفتى طول السلامة والغنى * فكيف يرى طول السلامة يفعل وكقول أبى صخر الهذلي : عجبت لسعى الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر ( 6 ) وكقول الآخر : أصد بأيدي العيس عن قصد أرضها * وقلبي إليها بالمودة قاصد ( 7 )

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 21 ( 2 ) سورة طه : 61 وفى مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 224 : " السحت : القشر الذي يستأصل " ( 3 ) هو ذو الرمة ، كما في ديوانه ص 550 وفى نوادر القالي ص 216 : " إلا معرس ساعة قليل " ( 4 ) ديوانه ص 460 : " مستهل ربابه " وكذلك في البديع ص 95 والصناعتين ص 306 والعمدة 2 / 4 ( 5 ) هو النمر بن تولب كما في الأغاني 19 / 159 والصناعتين 127 ، 307 وجمهرة أشعار العرب 110 وشرح شواهد المغني 215 ( 6 ) شرح الحماسة للتبريزي 3 / 208 والأغاني 21 / 149 والشعر والشعراء 2 / 546 ( 7 ) الصناعتين 306 " قصد دارها "