محمد بن الطيب الباقلاني

44

إعجاز القرآن

ثم لا يفعلون شيئا من ذلك ، / وإنما يحيلون أنفسهم على التعاليل ، ويعللونها بالأباطيل . [ هذا محال ] . * * * ومعنى تاسع ، وهو : أن الحروف التي بنى عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفا . وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة . وجملة ما ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة ، وهو أربعة عشر حرفا . ليدل بالمذكور على غيره ، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف التي ينظمون بها كلامهم . والذي تنقسم إليه هذه الحروف على ما قسمه أهل العربية وبنوا عليها وجوهها - أقسام ، نحن ذاكروها : فمن ذلك أنهم قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مهجورة . فالمهموسة منها عشرة ، وهي : الحاء ، والهاء ، والخاء ، والكاف ، والشين ، والثاء ، والفاء ، والتاء ، والصاد ، والسين . وما سوى ذلك من الحروف فهي مهجورة . وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في أوائل السور . وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء ، لا زيادة ولا نقصان . " والمجهور " معناه : أنه حرف أشبع الاعتماد في موضعه ، ومنع أن يجرى معه [ النفس ] حتى ينقضي الاعتماد ، ويجرى الصوت . / " والمهموس " كل حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس . وذلك مما يحتاج إلى معرفته لتبنى ( 1 ) عليه أصول العربية . وكذلك مما يقسمون إليه الحروف ، يقولون : إنها على ضربين : أحدهما حروف الحلق ، وهي ستة أحرف : العين ، والحاء ، والهمزة ، والهاء ، والخاء ، والغين . والنصف [ الآخر ] من هذه الحروف مذكور في جملة الحروف التي تشتمل

--> ( 1 ) س : " لتبتنى "