محمد بن الطيب الباقلاني
40
إعجاز القرآن
وقال آخر ( 1 ) : عشوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ * فقالوا : الجن ، قلت : عموا ظلاما فقلت إلى الطعام فقال منهم * زعيم يحسد الانس الطعاما ( 2 ) ويذكرون لامرئ القيس قصيدة مع عمرو الجني ، وأشعارا لهما ، كرهنا نقلها ( 3 ) لطولها . وقال عبيد بن أيوب : فلله در الغول أي رفيقة * لصاحب قفر خائف يتقفر ( 4 ) أرنت بلحن بعد لحن وأوقدت * حوالي نيرانا تلوح وتزهر ( 5 ) وقال ذو الرمة ( 6 ) بعد قوله : قد أعسف النازح المجهول معسفه * في ظل أخضر يدعوا هامه البوم ( 7 ) للجن بالليل في حافاتها زجل * كما تناوح يوم الريح عيشوم ( 8 ) دويه ودجى ليل كأنهما * يم تراطن في حافاته الروم ( 9 ) وقال أيضا : وكم عرست بعد السرى من معرس * به من كلام الجن أصوات سامر ( 10 )
--> ( 1 ) هو شمير بن الحارث الضبي كما في نوادر أبى زيد ص 123 . راجع خزانة الأدب 3 / 3 والحيوان 4 / 482 ، 6 / 197 ومعنى عشوا ناري : رأوها ليلا على بعد فقصدوها مستضيئين بها . وفى نوادر أبى زيد : أتوا ناري فقلت منون قالوا سراة الجن . . . ( 2 ) س : " فقمت إلى " ( 3 ) س : " ذكروها " ( 4 ) ا ، م : " متقفر " . وفى الحيوان 6 / 165 " متقتر " ، وفى منتهى الطلب " يتقتر " . ( 5 ) أرنت : صوتت وفى منتهى الطلب : " تعنت " ، وفى س والحيوان 4 / 482 ، 5 / 123 : " تبوخ وتزهر " ( 6 ) ديوانه ص 574 والحيوان : 6 / 175 ( 7 ) أعسف : أسير على غير هداية . النازح : البعيد . والأخضر هنا : الأسود ، والمراد به الليل . وفى الديوان : " أغضف " أي أسود ، والهام : ذكر البوم ، وأنثاه الصدى . ( 8 ) حافاتها : جوانبها . زجل : صوت . عيشوم : من ضروب النبت يتخشخش إذا هبت عليه الريح ( 9 ) م : " في حافاتها " والدوية : الفلاة ، واليم : البحر . الدجى : الليل . والرطانة : كلام العجم والروم وما ليس بعربي من اللغات . حافاته : جوانبه . شبه البرية وما تراكم عليها من سواد الليل بالبحر وأمواجه . ( 10 ) ديوانه ص 292 والحيوان 6 / 176 والتعريس : النزول آخر الليل للنوم والاستراحة . سامر : الذين يتحدثون بالليل .