يوسف زيدان
91
رسالة الأعضاء
من ذي الطعم ؛ لينفذ فيها . وتلك الآلة هي : اللسان . وكذلك جعل داخل الفم ، ليكون حيث ينهضم ذو الطعم هضمة ما ، كما سنبينه . وأما السمع ، فاحتيج إليه ليمكن إشعار الحيوان ، بما يقصد صاحبه من طلب أو تنفير أو غيرهما ، وذلك بالصوت الذي يمكن أن يصل من بعد . وإنما يتم ذلك بوقوع قرع الصوت في الجلدتين . فوجب أن تكون لطيفة جدّا لينة ، ليدرك هذا التأنين اللطيف ؛ فلم يمكن أن تجعل خارجا ، فاحتيج ضرورة إلى ثقب ينفذ فيه الهواء الحامل للصوت ولم يمكن أن يجعل ذلك في الوجه ؛ لئلا يضعف بتكثر الثقوب . ولا في المؤخر لعدم ما يحرسه هناك البتة . فجعل في الجانبين حيث تلحقه حراسة من العينين ، ثم احتيط بتصليب الثقب ؛ لئلا تؤذيه المصادمات التي تقع على غفلة من البصر . . فلذلك يسمى هذا العظم : حجريّا « 1 » . ثم جعل عليه العضو المسمى بجلدة الأذن ؛ ليجمع الصوت ، وليمنع ما يدب إلى الثقب من الحيوانات ؛ ولذلك جعل مجعدا ؛ إذ الأملس يكثر انزلاق الأشياء الناعمة عليه . ثم زيد في هذا الاحتياط ، فجعل في هذا الثقب شعر ، ليمنع نفوذ الحيوان . . ولذلك أيضا خلق الشعر في باطن الأنف . ثم زيد في هذا الاحتياط أيضا ، فجعل في داخله شيء مرّ ، ليقتل كل ما يدخل إليه من الحيوانات ، وذلك هو وسخ الأذن .
--> ( 1 ) يقول ابن النفيس . وهيئة العظم الحجري ، هيئة مثلث قاعدته الدرز القشري ، وزاويته عند العظم الوتدي . . وقد قسمه المشرّحون إلى ثلاثة أقسام : الجزء الذي فيه ثقب الأذن ، وهو شديد الصلابة يشبه الحجر ، ولذلك تسمى العظم الحجري ، وتسمى جملة هذا الجدار بذلك لأن فيه هذا الجزء ، وإنما زيد في صلابة هذا الجزء ، ليتدارك بها ما يوجبه ثقب السمع من ضعف الجرم ( شرح تشريح القانون ص 70 ) .